الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 536 من 569
صفحة
[صفحة 535]
عنا لتبطنك سرائرنا(1) ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك، وأنت الولي الحميد ".
ثم بكى وقال: " سيدي ساخت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا وقنط الناس منا أو من قنط منهم، وتاهت البهائم وتحيرت في مراتعها، وعجت عجيج الثكالى على أولادها(2) وملت الدوران في مراتعها، حين حبست عنها قطر السماء، فدق لذلك عظمها وذهب لحمها، وذاب شحمها، وانقطع درها، اللهم ارحم أنين الآنة، وحنين الحانة(3) ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها ".
1502 وقال أبوجعفر (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي للاستسقاء ركعتين ويستسقي وهو قاعد، وقال: بدأ بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة ".
1503 وسئل الصادق (عليه السلام) " عن تحويل النبي (صلى الله عليه وآله) رداءه إذا استسقى، قال: علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا(4) ".
1504 وجاء قوم من أهل الكوفة إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالوا له: " يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فدعا علي (عليه السلام) الحسن والحسين
____________
(1) " لتبطنك سرائرنا " أى لعلمك ببواطننا وما نسره فيها.
(2) و " ساخت " أى انخسفت وفى النهج " انصاحت جبالنا " أى صاحت ورفعت أصواتها.
و " هامت " أى عطشت من الهيام بمعنى العطش قال الجوهرى " الهيمان " العطشان وقوم هيم أى عطشان. أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل من الهيمان. و " تاهت " أى تحيرت أو ضاعت. والعجيبج رفع الصوت. والثكل - بالضم - فقد الولد. وفى بعض النسخ " الثكلى ".
(3) الانة - بتشديد النون -: الشاة، والحانة أيضا الناقة، يقال: ماله حانة ولا آنة أى ماله ناقة ولا شاة والانين: التأوه. والحنين: الشوق وشدة البكاء. ومرابض الغنم كمعاطن الابل وهو مبركها حول الحوض واحدها مربض - بكسر الباء وفتحها -.
(4) أراد بذلك أن تحول الجدب خصبا كما رواه المصنف في العلل ص 122 بسند فيه ارسال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " سألته لاى علة حول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صلاة الاستسقاء رداءه الذى على يمينه على يساره والذى على يساره على يمينه قال: اراد بذلك تحول الجدب خصبا ".