من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 823 من 890

صفحة
[صفحة 516]

ما بحضرتكم(1) ولا تطلبوا منها أكثر من القليل، ولا تسألوا منها فوق الكفاف، وارضوا منها باليسير، ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به(2) واستهينوا بها، ولا توطنوها، وأضروا بأنفسكم فيها(3) وإياكم والتنعم والتهلى والفاكهات(4) فإن في ذلك غفلة واغترار، ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واحلولت(5) وآذنت بوداع، ألا وإن الآخرة قد رحلت أفبلت وأشرفت وآنت باطلاع (6) ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار(7) ألا فلا تائب


____________


(1) أى بالاعمال الصالحة أى كونوا بحيث إذا ارتحلتم يكون معكم أحسن الاعمال، وقوله (عليه السلام) " يرحمكم الله " جملة دعائية معترضة.

(2) المترف - بفتح الراء - المتنعم الموسع في ملاذ الدنيا وشهواتها. (الوافى)

(3) في الصحاح: أضر بى فلان أى دنا منى دنوا شديدا فمعنى " أضروا بانفسكم " ادنوا منها دنوا شديدا والتفتوا اليها التفاتا عظيما لئلا يصدر عنها ما كان فيه هلاككم. (مراد)

(4) الفكاهة - بالضم -: المزاح.

(5) احلولت افعيعال من الحلول أى انقضت، والايذان الاعلام والمراد سرعة تصرف الدنيا وتطرق النقص والفناء إلى متاعها. والوداع بالكسر أو بفتح الواو اسم من التوديع.

(6) في الصحاح: رحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل، وفيه رحل فلان وارتحل وترحل بمعنى، والاسم الرحيل. ورحيل الاخرة استعارة من رحل الركب الذين يصلون عن قريب (مراد) والاطلاع الاشراف من مكان عال، والمقبل إلى الانحدار أحرى بالوصول.

(7) المضمار: مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وهو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما، والسباق: المسابقة جمعا للسبقة بالضم أى الذى يسبق اليه كما توهم. والسبقة - بضم السين وسكون الموحدة - الخطر أى المال يوضع بين أهل السباق. وقوله " والغايه النار " أى منتهى سعى العصاة اليها. وقال السيد الرضى - (رحمه الله) - في قوله (عليه السلام) " ان السبقة الجنة والغاية النار ": خالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين، ولم يقل: السبقة النار كما قال " السبقة الجنة " لان الاستباق انما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار - نعوذ بالله منها - فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال: والغاية النار، لان الغاية ينتهى اليها من لا يسره الانتهاء، ومن يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا فهى في هذا الموضع كالمصير والمآل قال الله تعالى: " قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار "

(*)


التالي ص 823/890 — الأصلية 516 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...