الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 487 / داخلي 486 من 625
»»
[صفحة 487]
فقال: أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد "(1).
قال مصنف هذا الكتاب - (رحمه الله) -: هذان الحديثان متفقان غير مختلفين وذلك أن خبر عمار هو الضحية وحدها وخبر كليب للصوم وحده(2)، وتصديق ذلك:
3039 - ما رواه سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " سمعته يقول: النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الايام، والنحر بالامصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد "(3).
3040 - وروي " أن الاضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها "(4).
____________
(1) روى الكلينى في الحسن كالصحيح عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: " الاضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالامصار " وقال العلامة المجلسى: هذا الخبر وخبر كليب خلاف المشهور من جواز التضحية بمنى أربعة أيام وفى الامصار ثلاثة أيام وحملهما الشيخ في التهذيب على أيام النحر التى لا يجوز فيه الصوم، والاظهر حملهما على تأكد الاستحباب.
(2) فيكون معنى قوله " سألته عن النحر " سألته عن حرمة صوم يوم ينحر فيه، و لعل معنى قوله (عليه السلام) " أما بمنى فثلاثة أيام " أن الثلاثة الايام لا ينفك عن حرمة صومها للحاج وهى العيد والحادى عشر والثانى عشر، وأما الثالث عشر فانما يحرم على من لم ينفر في النفر الاول فقد تنفك عن الحرمة (مراد) وقال سلطان العلماء: فيه بعد ذلك اشكال اذ النحر بالنظر إلى الصوم أيضا أربعة لمن كان بمنى: يوم العيد وثلاثة أيام التشريق فان صوم تلك الاربعة حرام على من كان بمنى اجماعا مع اجتماع اشتراط النسك على قول، ومطلقا على قول آخر، اللهم الا أن يقال: المراد الثلاثة بعد العيد وهو بعيد عن العبارة، ويمكن حمل رواية كليب ومثلها على التقية لموافقتها لقول بعض العامة مثل جابر بن زيد وأحمد ومالك وابن عمر.
(3) قال في المدارك ص 400: يمكن حمل رواية منصور على أن المراد بالصوم ما كان بدلا عن الهدى لما سبق أن الاظهر جواز صوم يوم الحصبة وهو يوم النفر في ذلك، والاجود حمل روايتى محمد بن مسلم وكليب الاسدى على أن الافضل ذبح الاضحية في الامصار يوم النحر وفى منى في يوم النحر وفى اليومين الاولين من أيام التشريق.
(4) رواه الشيخ ج 1 ص 504 من التهذيب في الصحيح عن غياث بن ابراهيم الموثق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على عليهم السلام.
باب الحج الاكبر والحج الاصغر
3041 - روي عن معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن يوم الحج الاكبر، فقال: هو يوم النحر، والاصغر هو العمرة "(1).
3042 - وفي رواية سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض(2)، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في آخر حديث يقول فيه: " إنما سمي الحج الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ".
____________
(1) " هو النحر " أى يحج فيه بالطواف والسعى بخلاف العمرة فانها ليس لها يوم معين.
وتقدم تحت رقم 2132 معنى الحج الاكبر.
(2) رواه المصنف في العلل والمعانى عن سليمان عن حفص بن غياث.
وفضيل بن عياض صوفى بصرى وحفص بن غياث عامى له كتاب معتمد كما في فهرست الشيخ والخلاصة.
باب الاضاحى
3043 - روى سويد القلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: " الاضحية واجبة على من وجد(3) من صغير أو كبير، وهي سنة ".
3044 - وروي عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام)" أن رجلا سأله عن الاضحى فقال: هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد، فقال له السائل: فما ترى في العيال؟ قال: إن شئت فعلت وإن شئت فعلت لم تفعل، وأما أنت فلا تدعه "(4).
____________
(3) أى سنة مؤكدة والاحتياط عدم تركها للواجد.
(4) يؤيده ما رواه الكلينى ج 4 ص 487 في الحسن كالصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " سئل عن الاضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: أما لنفسه فلا يدعه وأما لعياله ان شاء تركه " ويدل ظاهرا على ما ذهب اليه ابن الجنيد من وجوب الاضحية وربما كان مستنده خبر محمد بن مسلم أو هذا الخبر واجيب بمنع كون المراد بالوجوب المعنى المتعارف عند الفقهاء، وقوله " اما أنت فلا تدعه " معارض بقوله في خبر محمد بن مسلم " وهى سنة " فان المتبادر من السنة المستحب.