من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 565 / داخلي 562 من 625

[صفحة 565]

باب ما جاء فيمن حج ولم يزر النبي (صلى الله عليه وآله) وفيمن مات بمكة أو المدينة


3157 - روى محمد بن سليمان الديلمي، عن إبراهيم بن أبي حجر الاسلمي(1) عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم بحاسب ومات مهاجرا إلى الله عزوجل وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر ".

____________

(1) كذا في جميع النسخ، وفى الكافى " عن أبى حجر الاسلمى " وفى التهذيب نقلا عن محمد بن يعقوب " عن أبى يحيى الاسلمى " ولعل الصواب ما في التهذيب الا أن فيه سقطا والصواب " ابن أبى يحيى " وهو نسبة إلى الجد والظاهر أن الرجل هو ابراهيم بن محمد بن أبى يحيى الاسلمى المذكور في رجال العامة كنيته أبواسحاق وضعفه جماعة منهم وقالوا كان كذابا قدريا رافضيا وفى المحكى عن الشافعى قال: انه ثقة، وأنت خبير بأن تضعيف القوم بعض الرواة كثيرا ما يكون من جهة الرفض أو التشيع فلا عبرة به، وبالجملة توفى ابراهيم 184 أو 191 على اختلاف.

اتيان المدينة


إذا دخلت المدينة(2) فاغتسل أن تدخلها أو حين تدخلها، ثم ائت قبر -


____________

(2) رواه الكلينى ج 4 ص 550 في الصحيح عن معاوية عمار أبى عبدالله (عليه السلام)، و اعلم أيدك الله أن جماعة قليلة من العامة ينكرون علينا زيارة المشاهد لاسيما مشاهد العترة الطاهرة والدعاء عندها والصلاة فيها والتوسل والتبرك بها قال استاذنا الامينى رضوان الله تعالى عليه في كتابه الغدير الاغر: قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عهد الصحابة الاولين والتابعين لهم باحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا، أو اماما طاهرا، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين وفى مقدمها قبر النبى الاقدس ((صلى الله عليه وآله)).

وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتبرك والتوسل بها، والتقرب إلى الله وابتغاء الزلفة لديه باتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين من دون أى نكير من أحادهم وأى غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم حتى ولد الدهر ابن تيمية الحرانى، فجاء كالمغمور مستهترا يهذى ولا يبالى، فترة وأنكر تلك السنة الجارية سنة الله التى لا تبديل لها ولن تجد لسنة الله تحويلا، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلك الآداب الاسلامية الحميدة، وشدد النكير عليها بلسان بذى وبيان تافه ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيدا عن أداب العلم، أدب الكتابة، أدب العفة، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبى ((صلى الله عليه وآله)) وعد السفر لاجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن الشديد فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا (كشفاء السقام في زيارة خير الانام للسبكى) و (الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية) له أيضا، والمقالة المرضية لقاضى القضاة المالكية تقى الدين أبى عبدالله الاخنائى، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشى، ودفع الشبه لتقى الدين الحصنى، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهانى، وتأليف أبى عبدالله محمد بن عبدالمجيد الفاسى.


وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طى تآليفه القيمة كالصواعق الالهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبدالوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبدالوهاب النجدى، والفتاوى الحديثة لابن حجر، والمواهب اللدنية للقسطلانى، وشرحه للزرقانى.


وهناك آخر يترجمه بعجره وبجره ويعرفه للملاء ببدعه وضلالاته.


ثم قال: وقد أصدر الشاميون فتيا بتكفيره وعرضت الفتيا هذه على قاضى القضاة بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى " الحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قول ابن تيمية " ان زيارة الانبياء والصالحين بدعة وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الانبياء " باطل مردود عليه، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبى ((صلى الله عليه وآله)) فضيلة وسنة مجمع عليها، وهذا المفتى المذكور يعنى ابن تيمية ينبغى أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الائمة والعلماء ويمنع من الفتاوى الغريبة، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به، راجع الغدير ج 5 ص 87.


التالي الأصلية 565داخلي 562/625 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...