الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 577 / داخلي 574 من 625
»»
[صفحة 577]
ثم صل ثمان ركعتان(1) في المسجد الذي هناك وتقرا فيها ما أحببت وتسلم في كل ركعتين.
ويقال: إنه مكان صلت فيه فاطمة عليها السلام.
____________
(1) انما يصلى ثمان ركعات لان الائمة (عليهم السلام)هناك أربعة: المجتبى والسجاد والباقر والصادق (عليهم السلام)فيصلى لكل منهم ركعتين.
باب ثواب زيارة النبي والائمة صلوات الله عليهم أجمعين
3159 - قال الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)لرسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني من زارني حيا أو ميتا أوزار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة واخلصه من ذنوبه "(2).
3160 - وروى الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)قال: " إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة "(3).
3161 - وروى علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " ما من نبي ولا وصي يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب "(4).
____________
(2) رواه الكلينى ج 4 ص 548 في الموثق عن عثمان بن عيسى، عن المعلى أبى شهاب.
(3) رواه الكلينى في الكافى ج 4 ص 567.
وقال الفاضل التفرشى: قوله " ان لكل امام عهدا، المراد بالعهد ما يشبه العهد فان من قال بامامة الائمة، وبأنهم أوصياء رسول الله ((صلى الله عليه وآله))، أن الله عزوجل فرض طاعتهم فكأنه عهد اليه أن يطيعه ويخلص له عقيدته ويزوره إلى غير ذلك.
(4) هنا شبهة مشهورة وهى أن نوح (عليه السلام) نقل عظام آدم (عليه السلام) من الماء أو سر نديب إلى الغرى، وكذا موسى (عليه السلام) نقل عظام يوسف (عليه السلام) من مصر إلى بيت المقدس، ورأس الحسين (عليه السلام) نقل من كربلا إلى الشام ومن الشام إلى النجف أو كربلاء وأن بعض أهل الكتاب كان يأخذ عظم نبى من الانبياء (عليهم السلام)بيده ويستسقى وكان باذن الله ينزل المطر حتى اخذ منه ذلك العظم فما نزل بعد ذلك باستسقائه، وقد نطقت الاحاديث بتلك الوقايع.
ووجه بامكان العود بعد تلك الايام ولا يخفى ما فيه ومنافاته لتتمة الخبر.
واحتمل الفيض (قدس سره) في الوافى بأن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين المثاليين منهما أعنى البرزخيين وذلك لعدم تعلقهم بهذه الاجساد العنصرية فكأنهم وهم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها وتجردوا عنها فضلا عما بعد وفاتهم، والدليل على ذلك من الحديث قولهم (عليهم السلام)" ان الله خلق أرواح شيعتنا مما خلق منه أبداننا " فأبدانهم (عليهم السلام)ليست الا تلك الاجساد اللطيفة المثالية، وأما العنصرية فكأنها أبدان الابدان ثم أيد قوله بما تقدم من اخراج نوح (ع) عظام آدم (ع)، وكذا خبر موسى واخراجه عظام يوسف عليهما السلام، وقال: فلو لا أن الاجسام العنصرية منهم تبقى في الارض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين مديدة معنى، وانما يبلغونهم من بعيد السلام لانهم في الارض وهم (عليهم السلام)في السماء الخ، وقيل: لعل صدور أمثال هذا الخبر لنوع مصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج وبنى امية وأضرابهم بالنبش والله يعلم.