الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 87 من 625
»»
[صفحة 88]
(عليهما السلام)جميعا، وكان الحسن (عليه السلام)إمامه فدخل رجل يوم عرفة على الحسن (عليه السلام)و وهو يتغدي والحسين (عليه السلام)صائم، ثم جاء بعدما قبض الحسن (عليه السلام)فدخل على الحسين (عليه السلام)يوم عرفة وهو يتغدى وعلي بن الحسين (عليهما السلام)صائم، فقال له الرجل: إني دخلت على الحسن (عليه السلام)وهو يتغدى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر؟ فقال: إن الحسن (عليه السلام)كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة وليتأسى به الناس فلما أن قبض كنت أنا الامام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي ".
1811 - وروى حنان بن سدير، عن أبيه قال: " سألته(1) عن صوم يوم عرفة فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة قال: كان أبي (عليه السلام)لا يصومه، قلت: ولم جعلت فداك؟ قال: يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه، وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم الاضحى وليس بيوم صوم ".
قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) -: إن العامة غير موفقين لفطر ولا أضحى و إنما كره (عليه السلام)صوم يوم عرفة لانه كان يكون يوم العيد في أكثر السنين(2) و تصديق ذلك:
____________
(1) يعنى أبا جعفر (عليه السلام) كما صرح به في التهذيب ج 1 ص 436.
(2) قال سلطان العلماء: " الاشتباه وقع بين عرفة والعيد غضبا من الله تعالى على العامة وأكثر أيام عرفتهم يوم العيد في الواقع فافطر (عليه السلام) يوم عيدهم هربا من صوم العيد الواقعى وذلك لا ينافى استحباب صوم يوم عرفة الواقعى".
وقال استاذنا الشعرانى مد ظله: " لا يخفى أن هذا مخالف لاصول مذهبنا لان اشتباه عرفة بالعيد ان كان من الله تعالى غضبا عليهم فلا مؤاخذة عليهم وان لم يكن بسب ذلك مؤاخذة عليهم فكيف يكون غضبا، وانما يصح ذلك على اصول المجبرة والغالب في عصرنا ان الاختلاف في رؤية الاهلة بين بلادنا وبلاد الحجاز انما هو في تقديم يوم عيدهم على عيدنا فلا يمكن أن يحمل مضمون الرواية على نظير هذا الاختلاف فإن مقتضى الرواية تأخير الرؤية عندهم عن الهلال الواقعى على عكس ما يقع في أيامنا، واعلم أنه يمكن تقديم الرؤية بيوم في البلاد الغربية بالنسبة إلى الشرقية على ما هو مبين في علم التنجيم انتهى كلامه لاضحى ظله.