الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 115 من 1445
صفحة
[صفحة 50]
أولادهم ولا ينصروا، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم ".(1).
1669 وفي رواية علي بن رئاب، عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا الاخوات، ولا بنات الاخ، ولا بنات الاخت، فمن فعل ذلك منهم [فقد] برئت منه ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه وآله)، وقال: ليست لهم اليوم ذمة "(2).
1670 وروى حريز، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: " ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوز(3) إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم أن لا يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية يؤخذ منهم على قدر ما يطيقون
____________
(1) لان هؤلاء غير أولئك، أو لانهم لا يعملون بشرائط الذمة، وهو أظهر معنى، والاول لفظا (م ت) وقال سلطان العلماء: أى أهل الذمة في هذا العصر فانهم أولاد أهل الذمة في عصر الرسول ((صلى الله عليه وآله))، ولعل المراد بهذا الكلام أن الذمة التى أعطاها رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) لما كانت مخصوصة بأعيان تلك الاشخاص فلا ينفع في ذمة أولادهم فلابد لهم من ذمة اخرى من امام العصر، ولما لم يكن فلا ذمة لهم.
وقال الفاضل التفرشى: قوله " الا على الفطرة " أى على فطرة الاسلام وخلقته أى المولود خلق في نفسه على الخلقة الصحيحة التى لو خلى وطبعه كان مسلما صحيح الاعتقاد والافعال وانما يعرض له الفساد من خارج فصيرورته يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا انما هى من قبل أبويه غالبا لانهما أشد الناس اختلاطا وتربية له، ولعل وجه انتفاء ذمتهم أن ذمة رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) لم تشملهم بل أعطاهم الذمة بسبب أن لا يفسدوا اعتقاد أولادهم ليحتاجوا إلى الذمة.
ولم يعطوا الذمة من قبل الاوصياء (عليهم السلام)لعدم تمكنهم في تصرفات الامامة و انما يعطوها من قبل من ليس له تلك الولاية فاذا ظهر الحق وقام القائم (عليه السلام) لم يقروا على ذلك ولا يقبل منهم الا الاسلام.
وأخذ الجزية منهم في هذا الزمان من قبيل أخذ الخراج من الارض، والمنع عن التعرض لهم باعتبار الامان، وأما قوله في حديث زرارة الاتى " ذلك إلى الامام " فمعناه أنه إذا كان متمكنا ويرى المصلحة في أخذ الجزية منهم كما وقع في زمان رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) وهو لا نافى انتفاء الذمة عنهم اليوم.
أقول: قوله " ولا يقبل منهم الا الاسلام " رجم بالغيب مبتن على الوهم.