الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 126 من 1445
صفحة
[صفحة 56]
وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهناك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه ".
1687 وقال أبوجعفر عليه السلام: " صنايع المعروف تقي مصارع السوء ".(1)
1688 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أفضل صدقة صدقة عن ظهر غنى(2) وابدأ بمن تعول، واليد العلياء خير من اليد السفلى، ولا يلوم الله عزوجل على الكفاف ".(3)
1689 وقال (صلى الله عليه وآله): " إن البركة أسرع إلى البيت الذى يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير، أو السيل إلى منتهاه "(4).
____________
(1) أى تحفظ الانسان عن المهالك ومساقط السوء.
(2) أى ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم فاذا أعطيتها غيرك مما فضل عن قوت عيالك كانت عن استغناء منك ومنهم.
وقال الطريحى في المجمع في مادة " ظهر ": لا بعد أن يراد بالغنى ما هو الاعم من غنى النفس والمال، فان الشخص إذا رغب في ثواب الاخرة أغنى نفسه عن أعراض الدنيا وزهد فيما يعطيه وساوى من كان غنيا بماله فيقال: انه تصدق عن ظهر غنى فلا منافاة بينه وبين قوله (عليه السلام) " أفضل الصدقة جهد المقل ".
والظهر قد يرد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا كان صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال، ويقال ما كان ظهر غنى المراد نفس الغنى ولكنه أضيف للايضاح والبيان كما قيل: ظهر الغيب والمراد نفس الغيب ومنه نفس القلب ونسيم الصبا وهى نفس الصبا انتهى.
وفى بعض النسخ " على ظهر غنى ".
(3) أى لا يلوم على الادخار للعيال لان الانفاق على العيال اعطاء.
يعنى إذا كان المال بقدر ما يكفى العيال فلا يلام على عدم الاعطاء، وقيل: إذا لم يكن عنده كفاف لايلام على المنع، والكفاف: الرزق.
(4) يمتار أى يجلب وأكثر استعماله في جلب الطعام، والشفرة السكين العريض، و السنام: حدبة في ظهر البعير يقال له بالفارسية " كوهان ".