الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 1437 من 1445
صفحة
[صفحة 620]
الله عزوجل، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك، وتقيمها بحدودها وحقوقها.
وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك، وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله تعالى عليك.
وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عزوجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.
وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها، وكنت(1) لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والاسقام في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة.
وحق الهدي أن تريد به الله عزوجل(2) ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه.
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.
وحق سائسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والاقبال عليه، وأن لا ترفع - عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا، ولا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عزوجل بأنك قصدته، و تعلمت علمه لله عزوجل وعز اسمه لا للناس.
وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزوجل