الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 414 من 625
صفحة
[صفحة 415]
ومن ترك شيئا من الرمل(1) في سعيه فلا شئ عليه(2).
2850 - وروى عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام)" في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط، فقال: إن كان خطأ طرح واحدا واعتد بسبعة "(3)
____________
(1) الرمل بالتحريك: الهرولة وهى المشى بالاسراع من تقارب الخطا دون الوثب والعدو.
(2) روى الكلينى ج 4 ص 436 في الصحيح عن سعيد الاعرج قال: " سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة، قال: لا شئ عليه الحديث ".
يدل على أنه إذا زاد على السعى سهوا لا يبطل سعيه، وبمفهومه يدل على أنه إذا كان عامدا يبطل سعيه، والثانى مقطوع به في كلام الاصحاب وحكموا في الاول بالتخيير بين طرح الزائد والاعتداد بالسبعة وبين اكمالها اسبوعين فيكون الثانى مستحبا، وقالوا: انما يتخير إذا لم يتذكر الا بعد اكمال الثامن والا تعين القطع ولم يحكموا باستحباب السعى الا هنا (المرآة) وقال صاحب جامع المدارك: استشكل في المقام بأن التخيير المذكور في كلام الاصحاب مستلزم لامرين يشكل الالتزام بهما، أحدهما وقوع السعى كالطواف واجبا ومستحبا وهذا غير معهود ولم نقف على دليل يدل عليه غير الخبر المذكور في هذا الباب، والثانى كون الابتداء من المروة واطلاق الاخبار وكلمات الاصحاب يقتضى كون الابتداء من الصفا، واجب بأن ما ذكر كالاجتهاد في قبال النص فانه بعد وجود الدليل نلتزم بما ذكر، قلت: مقتضى صحيح معاوية بن عمار المتقدم عدم الاعتداد بالشوط المبتدأة من المروة فيكون هذا صحيح معارضا في المقام لما دل على الاعتداد به فبعد المعارضة يكون عموم ما دل على لزوم البدأة من الصفا مرجعا أو مرجحا، وبالجملة المسألة غير خالية عن شوب الاشكال انتهى كلامه أدام الله ظله.