الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 484 من 628
صفحة
[صفحة 483]
فقلت له: أرأيت من تعجل في يومين(1) عليه أن يحصب؟ قال: لا "(2).
3028 - وقال: " كان أبي عليه السلام: ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل، وهو دون خبط وحرمان "(3).
____________
(1) زاد هنا في الكافى " ان كان من أهل اليمن ".
(2) قال في الدروس: يستحب للنافر في الاخير التحصيب تأسيا برسول الله ((صلى الله عليه وآله)) وهو النزول بمسجد الحصبة بالابطح الذى نزل به رسول الله صلى الله عيله وآله و يستريح فيه قليلا ويستلقى على قفاه، وروى " أن النبى ((صلى الله عليه وآله)) صلى فيه الظهرين والعشائين وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف، وليس من سنن الحج ومناسكه وانما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله ((صلى الله عليه وآله)).
(3) كذا، وقال في منتقى الجمان: هاتان الكلمتان من الغريب ولم أقف لهما على تفسير في شئ مما يحضرنى من كتب اللغة انتهى، واحتمل المولى المجلسى ((رحمه الله))تصحيفهما وقال: في بعض كتب العامة " دون حائط حرمان " وذكر أنه كان هناك بستان، و مسجد الحصباء كان قريبا منه وهو أظهر.
أقول: يخطر بالبال ان المراد بهذا الكلام الاشارة إلى حدود الحصبة والضمير المذكر باعتبار المسجد والصواب " حائط حرمان " كما استظهره ويؤيده ما حكى عن الازرقى أنه قال: " ان حد المحصب من الحجون مصعدا في الشق الايسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعا عن بطن الوادى".
وقال العلامة المجلسى: ذكر الشيخ في المصباح وغيره " أن التحصيب النزول في مسجد الحصبة ".
وهذا المسجد غير معروف الان بل الظاهر اندراسه من قرب زمان الشيخ كما اعترف به جماعة منهم ابن ادريس حيث قال: ليس من المسجد أثر الان.
باب باب قضاء التفث (4)
3029 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " يستحب للرجل و المرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقا به لما كان منهما في
____________
(4) مأخوذ من قوله تعالى: " ثم ليقضوا تفثهم " أى ليزيلوا وسخهم بقص الشارب و الاظفار، ونتف الابط، وفى الصحاح: التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الاظفار و الشارب وحلق الرأس والعانة ورمى الجمار ونحر البدن وأشباه ذلك، وقال أبوعبيدة: ولم يجئ فيه شعر يحتج به انتهى.
وفى النهاية " التفث " وهو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل كقص الشارب والاظفار ونتف الابط وحلق العانة، وقيل: هو اذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقا انتهى.
وفى المغرب: التفث الوسخ والشعث ومنه رجل تفث بكسر الفاء أى مغبر شعث لم يدهن ولم يستحد عن ابن شميل، وقضاء التفث قضاء ازالته بقص الشارب والاظفار.
وفى المصباح بعد ذكر نحو مما مر وقيل: هو استباحة ما حرم عليهم بالاحرام بعد التحلل.
وفى تفسير التبيان: التفث مناسك الحج من الوقوف والطواف والسعى ورمى الجمار والحلق بعد الاحرام من الميقات، وقال ابن عباس وابن عمر: التفث جميع المناسك وقيل: التفث قشف الاحرام وقضاؤه بحلق الرأس والاغتسال ونحوه، وقال الارهرى: لا يعرف التفث في لغة العرب الا من قول ابن عباس انتهى، أقول: جميع ما ذكر يرجع إلى تطهير الظاهر والباطن جميعا كما يأتى في روايات الباب وبهذا الوجه يجمع بين الاخبار.