الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 522 من 628
صفحة
[صفحة 523]
كان أبوالحسن (عليه السلام)إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال لها ساية فحلق "(1).
3125 - وروي عن الصادق (عليه السلام)أنه قال: " حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لاعدائكم وجمال لكم"(2).
3126 - وروى محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: " من ركب زاملة(3) ثم وقع منها فمات دخل النار "(4).
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - كان الناس يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع عن راحلته من غير أن يتعلق بشئ من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار، فهذا معنى الحديث، وذلك أن الناس في أيام النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة صلوات الله عليهم كانوا يركبون الزوامل فلا يمنعون ولا ينكر عليهم ذلك.
3127 - وأما الحديث الذي روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنه قال: " من ركب زاملة فليوص"(5).
فليس بنهي عن ركوب الزاملة، وإنما هو أمر بالاحتراز من السقوط وهذا مثل قول القائل: من خرج ألى الحج أو إلى الجهاد في سبيل الله فليوص، ولم يكن فيما مضى إلا الزوامل وإنما المحامل محدثة، ولم تعرف فيما مضى.
____________
(1) قوله " مثلة " أى قبيح كالعقوبة والنكال، أو لا يكون الا في العقوبة كما في حلق رأس الزانى، فقال (عليه السلام): لو كان مثلة لما فعله أبوالحسن موسى (عليه السلام) مع أنه كان دأبه أن يحلق رأسه بعد المراجعة عن مكة في قرية يقال لها: ساية مع قربها من مكة. (م ت)
(2) تقدم تحت رقم 288 وللمؤلف بيان له هناك.
(3) الزاملة: ما يحمل عليه من المطايا سواء كان من الابل أو من غيره، وفى النهاية الزاملة: البعير الذى يحمل عليه الطعام والمتاع.
(4) ربما يحمل على ما إذا استكراه للحمل لا للركوب.
(5) رواه الكلينى ج 4 ص 542 عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن بعض رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام) وفيه " من ركب راحلة فليوص ".