الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثاني 2 · صفحة 8 من 629
صفحة
[صفحة 8]
ماله(1) ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله عزوجل لهم في ماله ".
1580 وكتب الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله: " إن علة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصين أموال الاغنياء لان الله عزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى(2) كما قال الله تبارك وتعالى: " لتبلون في أموالكم وأنفسكم " في أموالكم إخراج الزكاة وفي أنفسكم توطين الانفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزوجل والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف(3)، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة، وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين، وهو عظة لاهل الغنى وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الآخرة بهم(4) و مالهم من الحث في ذلك على الشكر لله تبارك وتعالى لما خولهم(5) وأعطاهم، والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة(6) في أداء الزكاة
____________
(1) الافضلية اضافية بالنسبة إلى من لم يؤد الزكاة وان أعطى في غيرها كثيرا.
وقال الفاضل التفرشى (رحمه الله): لعل المراد بالاسخى من لم يكن فيه شئ من البخل وفى هذا المعنى يستوى جميع من أدى زكاة ماله سواء أتى بالعطايا زائدة على زكاة المال أم لا وان كان الاتى بالعطايا بعد أداء الزكاة أسخى ممن لم يأت بها بمعنى آخر.
(2) الزمانة: آفة في الحيوانات ورجل زمن أى مبتلى بين الزمانة. (الصحاح)
(3) أى من حيث الشكر كما قال الله تعالى " لئن شكرتم لازيدنكم " مع ما فيه من الزيادة أيضا من حيث خاصة الزكاة بخصوصها فلا تكرار، ويحتمل أنه اشارة إلى تحقق المطموع قطعا أى في أداء الزكاة طمع الزيادة مع وقوعها البتة لا مجرد رجاء وقوع وان تخلف ويحتمل أن المراد باحديهما الزيادة الدنيوية وبالاخرى الزيادة الاخروية. (سلطان)
(4) المراد بفقراء الاخرة من ليس له من أعمال صالحه وذخيرة في الاخرة أى عبرة للاغنياء من حيث انهم لما وقفوا من سوء حال الفقراء قاسوا عليهم أحوال فقر الاخرة وسوء أحوالهم وذلك موجب لتحصيل الاعمال والثواب والذخيرة في الاخرة. (سلطان)
(5) خولهم أى أنعم عليهم.
(6) ناظر إلى شكر الله تعالى، وفى " أداء الزكاة " بدل منه (مراد) وقال في الوافى: يعنى ما ذكر من الامور في جملة أمور اخر كثيرة هى العلة في ذلك.