الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 19 من 570
صفحة
[صفحة 20]
وأنه قد خرس فلا ينطق، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن كان صادقا فقد وجبت له ثلاث ديات النفس، فقيل له: وكيف يستبين ذلك منه يا أمير المؤمنين حتى نعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعاه في عينيه وأنه لا يبصر بهما فإنه يستبين ذلك بأن يقال له: ارفع عينيك إلى عين الشمس فإن كان صحيحا لم يتمالك إلا أن يغمض عينيه(1) وإن كان صادقا لم يبصر بهما وبقيت عيناه مفتوحتين، وأما ما ادعاه في خياشيمه(2) وأنه لا يشم رائحة فانه يستبين ذلك بحراق يدني من أنفه(3) فان كان صحيحا وصلت رائحة الحراق إلى دماغه ودمعت عيناه ونحى برأسه(4) وأما ما ادعاه في لسانه من الخرس وأنه لا ينطق فإنه يستبين(5) ذلك بإبرة تضرب على لسانه فإن كان ينطق خرج الدم أحمر، وإن كان لا ينطق خرج الدم أسود)(6).
3251 - وروى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال: (أتي عمر بن الخطاب بجارية فشهد عليها شهود أنها بغت، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان للرجل امرأة وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة، وكانت جميلة فتخوفت
____________
(1) مفعول " لم يتمالك " محذوف يدل عليه ماسبقه أى لم يتمالك رفع عينيه إلى عين الشمس لانه حينئذ يغمض عينيه فيكون " أن " مخففة من المثقلة محذوفا عنها حرف الجر، لا ناصبة، ويمكن أن يكون " يغمض عينيه " بيانأ لقوله (عليه السلام): " لم يتمالك ". (مراد)
(2) الخيشوم أقصى الانف.
(3) الحراق - بضم الحاء المهملة - والحراقة: ما تقع فيه النار عند القدح، والعامة تقوله بالتشديد.
(الصحاح).
(4) نحى: مال على أحد شقيه، نحى بصره اليه: أماله.
(5) في بعض النسخ " يستبرأ " هنا وكذا في المواضع الثلاثة المتقدمة.
(6) عمل بهذا الخبر بعض الاصحاب، والاكثر عملوا بالقسامة وحملوه على اللوث.
وقال الشهيد (رحمه الله) - في ابطال الشم من المنخرين معا الدية ومن أحدهما خاصة نصفها، ولو ادعى ذهابه وكذبه الجانى عقيب جناية يمكن زواله بها اعتبر بالروائح الطيبة والخبيثة والروائح الحادة فان تبين حاله وحكم به. ثم احلف القسامة ان لم يظهر بالامتحان وقضى له.