الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 319 من 1166
صفحة
[صفحة 126] (1) روى الكلينى في الكافى ج 5 ص 126 عن القمى، عن أبيه، عن النوفلى، عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " السحت ثمن الميتة وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغى، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن " وعن العدة عن البرقى، عن الجامورانى، عن الحسن البطاتنى، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) " السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا شارط، وأجر الزانية، وثمن الخمر فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم " والسحت اما بمعنى مطلق الحرام أو الحرام الشديد الذى يسحت ويهلك. و حرمة أجرة الزانية لعلها من الضروريات حيث لا مهر لبغى والفعل الحرام لا أجرة له.
(2) قال في المسالك: الاصح جواز بيع الكلاب الثلاثة: الماشية والزرع والحائط لمشاركتها لكلب الصيد في المعنى المسوغ بيعه، ودليل المنع ضعيف السند قاصر الدلالة - انتهى، وقال استاذنا الشعرانى - مدظله: الظاهر أن الكلب الذى لا يصيد مساوق لكلب الهراش الذى لا قائدة عقلية في اقتنائه والنهى عن بيعه نظير النهى عن بيع القرد لعدم الفائدة لا للنجاسة لان النجاسة في الحيوان الحى والانسان غير ما نعة عن البيع والمنع عن بيع النجاسة منصرف إلى ما يتناول ويباشر ويتلوث المستعمل به في العادة فيبقى الكلب داخلا تحت عموم أدلة البيع إذا كان له فائدة مشروعة محللة، قال في الغنية احترزنا بقولنا ينتفع به منفعة محللة عما يحرم الانتفاع به ويدخل في ذلك النجس الا ما خرج بالدليل من الكلب المعلم للصيد - انتهى، ويستفاد منه أن غير الصيود هراش لا ينتفع به فان قيل قسم الكلب في هذه الاخبار على صيود وأجيز الاول دون الثانى والثانى يشمل كلب الماشية والزرع والبستان فيحرم بيع جميعها لانه غير صيود ولا دليل على تخصيصه بالهراش، قلنا اقتناء الكلاب لهذه الامور لم يكن كثير التداول عندهم وكلب الصيد مذكور في القرآن وكان حاضرا في الاذهان دائما وقد شاع الحصر الاضافى في لغة العرب وبحث عنه علماء البيان نحو ما زيد الا شاعر في مقابل من يتوهم كونه شاعرا وكاتبا وهكذا كان في أذهان الناس كلبان الصيود وغير الصيود أى الهراش وحصر الحل في الاول، وأما الكلاب الاخر فلم تكن حاضرة في الاذهان لقلة التداول وعدم ذكرها في القرآن كما أن زيدا في مثال علماء البيان كان له صفات كثيرة ولم تكن حاضرة في ذهن المخاطب غير كونه شاعرا وكاتبا، وفهم فقهاؤنا رضوان الله عليهم - من ألفاظ هذه الاخبار أنها في مقام الحصر الاضافى ولهم الاعتماد على فهمهم المستند إلى القرائن في استنباط هذه الامور المتعلقة بالالفاظ، قال في التذكرة يجوز بيع هذه الكلاب عندنا، وعن الشهيد في بعض حواشيه ان احد لم يفرق بين الكلاب الاربعة فمن اقتصر في التجويز على كلب الصيد ولم يذكر الثلاثة الباقية مراده الحصر الاضافي كما حمل عليه الاخبار.