الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 559 من 575
صفحة
[صفحة 560]
4924 - وروي عن مسعده بن صدقة الربعي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قيل له: (ما بال المؤمن أحد شئ(1)؟ فقال: لان عز القرآن في قلبه، ومحض الايمان في صدره، وهو عبد مطيع لله ولرسوله مصدق، قيل له: فما بال المؤمن قد يكون أشح شئ؟ قال: لانه يكسب الرزق من حله، ومطلب الحلال عزيز(2) فلا يحب أن يفارقه شيئه(3) لما يعلم من عز مطلبه وإن هو سخت نفسه لم يضعه إلا في موضعه، قيل: فما بال المؤمن قد يكون أنكح شئ؟ قال: لحفظه فرجه عن فروج لا تحل له ولكيلا تميل به شهوته هكذا ولا هكذا(4)، فإذا ظفر بالحلال اكتفى به واستغنى به عن غيره(5)، وقال (عليه السلام): ((إن قوة المؤمن في قلبه ألا ترون أنكم تجدونه ضعيف البدن نحيف الجسم وهو يقوم الليل ويصوم النهار).
4925 - وفي رواية السكوني، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا حضر ولادة المرأة قال: أخرجوا من في البيت من النساء، لا تكون المرأة أول ناظر إلى عورته)(6).
____________
(1) في نسخة " أعز شئ " وفى العلل كما في المتن.
(2) أى طلبه أو محل طلبه عزيز نادر الوجود.
(3) في بعض النسخ " كسبه " وفي بعضها " سيبه " والسيب: العطاء.
(4) أى لا يميل إلى كل مرأة وزمام نفسه بيده ولا يرخص النفس تميل إلى كل جانب.
(5) البقية جزء لهذا الخبر كما في العلل، وروى عن محمد بن عمارة قال: " سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: " المؤمن علوى لانه علا في المعرفة، والمؤمن هاشمى لانه هشم الضلالة - أى كسرها - والمؤمن قرشى لانه أقر بالشئ المأخوذ عنا، والمؤمن عجمى لانه استعجم - أى أبهم عليه أبواب الشر - والمؤمن عربى لان نبيه (صلى الله عليه وآله) عربى وكتابه المنزل بلسان عربى، والمؤمن نبطى لانه استنبط العلم، والمؤمن مهاجرى لانه هجر السيئات، والمؤمن أنصارى لانه نصر الله ورسوله وأهل بيت رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمؤمن مجاهد لانه يجاهد أعداء الله عزوجل في دولة الباطل بالتقية وفى دولة الحق بالسيف وكفى بهذه شرفا للمؤمن ".
(6) الظاهر أنه يخرج من النساء من لا يحتاج اليها، والا يجب استبداد القابلة بها عدا الزوج.