من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 57 من 575

صفحة
[صفحة 58]

قلت له: (يكون للرجل من إخواني عندي الشهادة ليس كلها تجيزها القضاة عندنا، قال: إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه)(1).


3329 - وروى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم الشهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوي مال امرئ مسلم(2) أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح(3) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): ألا ترى أن الله عزوجل يقول: (وأقيموا الشهادة لله)(4).


3330 - وقال (عليه السلام) (في قول الله عزوجل: (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) قال: كافر قلبه "(5).


____________


(1) كأن يكون لامرأة من جهة مهر المتعة شئ عند رجل وإذا أخبر بأنه من جهة المتعة لا يجيزها العامة فيغيرها ويقول من جهة النكاح أو يقول: لها عليه هذا المبلغ ولا يسمى شيئا، أو كان من جهة الرد في الارث وهم لا يجيزونها بل يحكمون به للعصبة فيشهد بأن له عليهم دين كذا وكذا وهكذا في سائر ما هو مخالف لرأى العامة، ومن الافاضل من عمم الخبر بحيث يشمل حكم العدل كما إذا شهدت المرأة بوصية عشرة دراهم لرجل والحاكم يحكم بربعه فيشهد بأربعين درهما ليصل اليه ما أوصى له، وفيه اشكال والله يعلم. (المرآة)

(2) توى - كرضى -: هلك (القاموس) وفى الكافى ج 7 ص 380 والتهذيب ج 2 ص 84 بسند فيه أبوجميلة مفضل بن صالح الضعيف " ليزوى " وفى النهاية " مازويت عنى مما أحب " أى صرفته وقبضته، واللام فيه وفى " ليهدر " للعاقبة.

(3) " مد البصر " أى تسرى ظلمته إلى غيره بقدر مد البصر، والكدوح: الخدوش جمع كدح وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح كما في النهاية.

(4) أى يجب أن تكون اقامة الشهادة لله فاذا تضمن اتلاف مال المسلم أو اهدار دمه من غير حق فلا يكون لله قال في المجمع: هذا - الكلام - خطاب للشهود أى أقيموها لوجه الله واقصدوا بأدائها التقرب إلى الله الطلب لرضا المشهود له والاشفاق من المشهود عليه.

(5) لم أجده مسندا، ورواه المفسر الجرجانى في تفسيره مرسلا أيضا.

(*)


باب شهادة الزور وما جاء فيها(1)

3331 - روى محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في شهادة الزور قال: " إذا كان الشئ قائما بعينه ردعلى صاحبه(2)، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل "(3).


3332 - وروى سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " شهود الزور يجلدون حداوليس له وقت(4) ذلك إلى الامام، ويطاف بهم حتى يعرفوا ولا يعودوا، قال قلت: فإن تابوا وأصلحوا أتقبل شهادتهم بعد؟ فقال: إذا تابوا تاب الله عليهم وقبلت شهادتهم بعد ".


3333 - و " كان علي (عليه السلام) إذا أخذ شاهد زور(5) فإن كان غريبا(6) بعث به إلى حيه، وإن كان سوقيا بعث به إلى سوقه(7) ثم يطيف به، ثم يحبسه أياما، ثم يخلي سبيله ".


3334 - وروى إبراهيم بن عبدالحميد(8) عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)


____________


(1) أى حكم شهادة الزور وماجاء في شاهد الزور.

(2) يعنى بعد ظهور الزور.

(3) أى ضمن الشاهد بالزور بقدر ما أتلف بسبب شهادته.

(4) أى ليس له مقدار معين والامر موكول إلى الامام وتعيينه، والوقت: القدر والمقدار.

(5) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 85 باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) هكذا " أن عليا (عليه السلام) كان إذا حد شاهد زور - الخ ".

(6) في التهذيب في نسخة " ان كان أعرابيا ".

(7) أى بعد اجراء الحد.

(8) الطريق حسن كالصحيح بابراهيم بن هاشم، وابراهيم بن عبدالحميد ثقة.

(*)


التالي ص 57/575 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...