أقول قال الصدوق رحمة الله عليه بعد هذا الخبر في كتاب الخليل بن أحمد يقال فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و يقال إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها قال أبو عبيدة في قوله(ع)سفه الحق هو أن يرى الحق سفها و جهلا و قال الله تبارك و تعالى وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ و قال بعض المفسرين إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ يقول سفهها و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الإزراء بهم و ما أشبه ذلك قال و فيه لغة أخرى غير هذا الحديث و غمص بالصاد غير معجمة و هو بمعنى غمط و الغمص في العين و القطعة منه غمصة و الغميصاء كوكب و المغمص في المعاء غلظة و تقطيع و وجع.
بيان قال الجزري فيه إنما البغي من سفه الحق أي من جهله و قيل جهل نفسه و لم يفكر فيها و في الكلام محذوف تقديره إنما البغي فعل من سفه الحق و السفه في الأصل الخفة و الطيش و سفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له و السفيه الجاهل و رواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق قال و فيها وجهان أحدهما أن يكون على حذف الجار و إيصال الفعل كأن الأصل سفه على الحق و الثاني أن يضمن معنى فعل متعد كجهل و المعنى الاستخفاف بالحق و أن لا يراه