بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني 2 · صفحة 208 من 368

صفحة
[صفحة 194]

فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطُ فِيهَا مَنْ كَانَ يَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا.


و ذكر أبو جعفر محمد بن الحسن أنه وجد في بعض الكتب و لم يروه بخط آدم بن علي بن آدم قال عمير الكوفي في معنى حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل فهو ما رويتم أن الله تبارك و تعالى لا يوصف و رسوله لا يوصف و المؤمن لا يوصف فمن احتمل حديثهم فقد حدهم و من حدهم فقد وصفهم و من وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم و هو أعلم منهم و قال نقطع الحديث عمن دونه فنكتفي به لأنه قال صعب فقد صعب على كل أحد حيث قال صعب فالصعب لا يركب و لا يحمل عليه لأنه إذا ركب و حمل عليه فليس بصعب.


وَ قَالَ الْمُفَضَّلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ذَكْوَانُ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَمَّا الصَّعْبُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْكَبْ بَعْدُ وَ أَمَّا الْمُسْتَصْعَبُ فَهُوَ الَّذِي يَهْرُبُ مِنْهُ إِذَا رَأَى وَ أَمَّا الذَّكْوَانُ فَهُوَ ذَكَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الْأَجْرَدُ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ‏ فَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ حَدِيثُنَا لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَمْرَهُ بِكَمَالِهِ حَتَّى يَحُدَّهُ لِأَنَّ مَنْ حَدَّ شَيْئاً فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ.


بيان قوله و ذكر أبو جعفر كلام تلامذة الصفار أو كلام الصفار كما هو دأب القدماء و أبو جعفر هو الصفار و حاصل ما نقل عن عمير الكوفي هو رفع الاستبعاد عن أن حديثهم لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل بأن من أحاط بكنه علم رجل و جميع كمالاته فلا محالة يكون متصفا بجميع ذلك على وجه الكمال إذ ظاهر أن من لم يتصف بكمال على وجه الكمال لا يمكنه معرفة ذلك الكمال على هذا الوجه و لا بد في الاطلاع على كنه أحوال الغير من مزية كما يحكم به الوجدان فلا استبعاد في قصور الملائكة و سائر الأنبياء الذين هم دونهم في الكمال عن الإحاطة بكنه كمالاتهم و غرائب حالاتهم ثم قال نحذف من الحديث آخره الذي تأبون عن التصديق به و نأخذ أوله و نحتج عليكم به لكونه مذكورا في أخبار كثيرة و لا يمكنكم إنكاره و هو قوله(ع)صعب مستصعب فنقول هذا يكفي لإثبات ما يدل عليه آخر الخبر لأن الصعب هو الجمل الذي يأبى‏

التالي ص 208/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...