تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني 2 · صفحة 35 من 368
صفحة
[صفحة 33]
بحسب قابلية الشخص و يوجب العلم بعظمته و كمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا عرفت كما هي أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لو لا اتصاف النفس بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه و كذا سائر الصفات أو المراد أنه كل ما عرف صفة في نفسه نفاه عنه تعالى لأن صفات الممكنات مشوبة بالعجز و النقص و إن الأشياء إنما تعرف بأضدادها فإذا رأى الجهل في نفسه و علم أنه نقص نزه ربه عنه و إذا نظر في علمه و رأى أنه مشوب بأنواع الجهل و مسبوق به و مأخوذ من غيره فنفى هذه الأشياء عن علمه تعالى و نزهه عن الاتصاف بمثل علمه و قيل إن النفس لما كان مجردا يعرف بالتفكر في أمر نفسه ربه تعالى و تجرده و قد عرفت ما فيه (1) و قد ورد معنى آخر في بعض الأخبار لهذا الحديث النبوي و هو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل من بلغ حد التميز و عرف نفسه عرف أن له صانعا قوله(ع)العالم حقا إلخ أي العالم يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه و دلائله لا دعواه التي تكذبها أعماله القبيحة و التصاول التطاول و المجادلة يقال الفحلان يتساولان أي يتواثبان.
28- سر، السرائر من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ يُرِيدُ بِهِ الدنيا عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ.
(1) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة. و الحق ان الكتاب و السنة يدلان على التجرد من غير شبهة و أمّا اصطلاح التجرد و المادية و نحوذ لك فمن الأمور المحدثة. ط.
(2) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46.
(3) هيثم على وزان حيدر قال النجاشيّ في(ص)306 من رجاله: الهيثم بن واقد الجزريّ روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب يرويه محمّد بن سنان. و عنونه ابن داود في الباب الأوّل و وثقه.