بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 207 من 456

صفحة
[صفحة 156]

جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ الْمُنَافِقِينَ وَ إِنَّمَا كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ وَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يُظْهِرُونَ الْكُفْرَ وَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِكُفْرِهِمْ لَا يُبِيحُ قَتْلَهُمْ إِذَا كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ.


وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏ و أسمعهم الكلام الغليظ الشديد. (1)


و في قوله تعالى‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ‏ قيل كان رسول الله(ص)إذا خرج غازيا لم يتخلف عنه إلا المنافقون و المعذرون فلما أنزل الله عيوب المنافقين و بين نفاقهم في غَزاة تبوك قال المؤمنون و الله لا نتخلف عن غَزاة يغزوها رسول الله(ص)و لا سرية أبدا فلما أمر رسول الله(ص)بالسرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعا و تركوا رسول الله(ص)وحده فنزلت الآية عن ابن عباس في رواية الكلبي و قيل إنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله(ص)خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا و خصبا و دعوا من وجدوا من الناس على الهدى‏ (2) فقال الناس ما نراكم إلا و قد تركتم صاحبكم و جئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا و أقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي(ص)فأنزل الله هذه الآية عن مجاهد لِيَنْفِرُوا كَافَّةً هذا نفي معناه النهي أي ليس للمؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد بأجمعهم و يتركوا النبي(ص)فريدا و قيل معناه ليس عليهم أن ينفروا كلهم من بلادهم إلى النبي(ص)ليتعلموا الدين و يضيعوا من وراءهم و يخلوا ديارهم‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏ فيه وجوه أحدها فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة و يبقى مع النبي(ص)جماعة ليتفقهوا في الدين يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن و السنن و الفرائض و الأحكام فإذا رجعت السرايا و قد نزل بعدهم القرآن و تعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا و قد تعلمناه فيتعلمه السرايا (3) فذلك قوله‏


____________


(1) مجمع البيان 5: 50.

(2) في المصدر: الى الهدى.

(3) في المصدر: فتتعلمه السرايا.

التالي ص 207/456 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...