بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 289 من 456

صفحة
[صفحة 228]

فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة (1) فقتله و لقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاث ما يدفنانه حتى أنتن في بيته و كانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش أ لا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار و قذفوا عليه الحجارة حتى واروه.


و روى مقسم‏ (2) عن ابن عباس قال‏ كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة و كان أبو اليسر رجلا مجموعا و كان العباس رجلا جسيما فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي الْيُسْرِ كَيْفَ أَسَرْتَ الْعَبَّاسَ يَا أَبَا الْيُسْرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ هَيْئَتُهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ.


يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قيل خطاب لأهل بدر و قيل عام‏ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي متدانين لقتالكم‏ فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ أي فلا تنهزموا وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ‏ أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال و وجهه إلى جهة الانهزام‏ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ‏ أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول‏ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ أي منحازا منضما إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم‏ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي احتمل غضب الله و استحقه و قيل رجع‏ (3) به ثم نفى سبحانه أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر فقال‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ‏ و إنما نفى الفعل عمن هو فعله على الحقيقة


____________


(1) العدسة: بثرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا.

(2) مقسم بكسر اوله، ابن بجرة بالضم فسكون و يقال: نجدة بفتح النون، أبو القاسم مولى عبد اللّه بن الحارث، و يقال له: مولى ابن عبّاس للزومه له، مات سنة 101.

(3) في المصدر: و قيل: رجع بغضب من اللّه.

التالي ص 289/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...