تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 438 من 456
صفحة
[صفحة 353]
أبيها(ص)بالمدينة قد فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له و أموال لقريش أبضعوا بها معه (1) و كان رجلا مأمونا فلما فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه و أعجزهم هو هاربا فخرجت السرية بما أصابت من ماله حتى قدمت به على رسول الله(ص)و خرج أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته و إنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية فلما كبر رسول الله(ص)في صلاة الصبح و كبر الناس معه (2) صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد آجرت أبا العاص بن الربيع فصلى رسول الله(ص)بالناس الصبح فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعتم (3) أنه يجير على الناس (4) أدناهم ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه و أحسني قراه و لا يصلن (5) إليك فإنك لا تحلين له ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا ماله فقال لهم إن هذا الرجل منا بحيث (6) علمتم و قد أصبتم له مالا فإن تحسنوا و تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك و إن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم و أنتم (7) أحق به فقالوا يا رسول الله بل
____________
(1) أي جعلوها بضاعة له.
(2) في السيرة: فلما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الى الصبح- كما حدّثني يزيد ابن رومان- فكبر و كبر الناس اه و مثله في الطبريّ.
(3) في السيرة: «ما علمت بشيء من ذلك حتّى سمعت ما سمعتم» و مثله في الطبريّ الا ان فيه: ما علمت بشيء كان.
(4) في السيرة و تاريخ الطبريّ و الكامل: على المسلمين.
(5) في السيرة و الكامل: و لا يخلصن إليك. و في تاريخ الطبريّ: و لا يخلص إليك.