تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 60 من 456
صفحة
[صفحة 42]
أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة و في رواية نحلة و لم يزريه (1) صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج و في أشفاره غطفة و في صوته صهل و في عنقه سطع و في لحيته كثافة (2) أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما به و علاه البهاء أكمل الناس و أبهاه من بعيد و أحسنه و علاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر و لا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة (3) لا يأس من طول و لا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال نصتوا لقوله و إن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس و لا مفند. (4)
قال أبو معبد هذا و الله صاحب قريش الذي ذكروا لنا من أمره ما ذكر بمكة و لقد هممت أن أصحبه و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه أبياتا منها. (5)
فيا لقصي ما زوى الله عنكم* * * به من فعال لا يجازى و سودد
____________
(1) في المصدر: و لم يؤذ به صقله و قال: الصقل: منقطع الاضلاع.
(2) قال الجزريّ في النهاية: فى صفته كث اللحية، الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة و لا طويلة انتهى أقول: الكثافة: الغلظ و الخشونة و الكثرة، و من المحتمل أن يكون الكثافة مصحفا من الكثاثة.
(3) في النهاية: فى صفته (صلى الله عليه و آله): أطول من المربوع، هو بين الطويل و القصير يقال: رجل ربعة و مربوع.
(4) في نسخة: و لا معتد به.
(5) قوله: «ابياتا منها» المصدر خال عنه، و لعله من المصنّف، أي ثمّ ذكر ابياتا منها و ذكر في المصدر في صدر الأبيات بيتين لم يذكرهما المصنّف و هما:
جزى اللّه ربّ العالمين خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتى أم معبد
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
و في سيرة ابن هشام 2: 100: رفيقين حلا خيمتى أم معبد.
و فيه:
هما نزلا بالبر ثمّ تروحا* * * فافلح من أمسى رفيق محمد
و في تاريخ الطبريّ 2: 105: هما نزلاها بالهدى و اغتدوا به.