من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 241 من 546

[صفحة 243]

وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة ويقسم الباقى على قرابته من ابيه وامه، قال جائز للذى اوصى له بذلك، قلت: ارايت ان لم يخرج من غلة الارض التى وقفها الا خمسمائة درهم، فقال: أو ليس في وصيته ان يعطى الذى اوصى له من الغلة بثلاثمائة درهم ويقسم الباقى على قرابته من ابيه وامه قلت: نعم، قال: ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفوا الموصى له ثلاثمائة درهم، ثم لهم ما بقى بعد ذلك، قلت: ارأيت ان مات الذى اوصى له، قال: ان مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقى احد منهم(1) فإذا انقطع ورثته ولم يبق منهم احد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت(2) ترد إلى ما يخرج من الوقف ثم يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقى [منهم احد] وبقيت الغلة، قلت: فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الارض إذا احتاجوا اليها ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: نعم اذار رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا).(3)


____________

(1) قوله " لورثته " يدل على أن المراد بالعقب الوارث أعم من أن يكون ولدا أو غيره. (م ت)

(2) أي يرجع إلى قرابة الميت وقفا بشرائطه لان الميت وقفها واخرج منها شيئا وجعل الباقي بين الورثة، فاذا انقطع القريب كان لهم ولا يخرج عن الوقف، ويحتمل عوده إلى الملك. (م ت)

(3) يحمل جواز البيع على بيع تلك الحصة لكنها غير معينة المقدار لاختلافها باختلاف السنين في القيمة، ويمكن حمل ما ورد في جواز البيع على الوقف الذي لم يكن لله تعالى وما ورد بعدم الجواز على ما نوى القربة فيه وبه يجمع بين الاخبار ويشهد عليه شواهد منها (م ت) وقال استاذنا الشعراني - (رحمه الله) -: الحديث يدل على جواز بيع الوقف عند الحاجة وكون البيع أنفع، وافتى به جماعة من العلماء كالسيد في الانتصار وابن زهرة في الغنية وادعى الاجماع عليه، ولا بأس به في الوقف على بطن واحد دون من بعدهم وقد توهم دلالة الحديث على جواز البيع مع كونه انفع مطلقا وان لم يكن لاصحاب الوقف حاجة وهذا توهم فاسد اذ لا يدل الحديث على الجواز مع الحاجة، وتمام الكلام في الفقه - انتهى وقال في المسالك: القول بجواز البيع في الجملة للاكثر ومستنده صحيحة ابن مهزيار، ومن فهم هذه الرواية اختلفت أقوال المجوزين فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الامرين وهما الاختلاف وخوف الخراب، ومنهم من اكتفى بأحدهما، والاقوى العمل بما دلت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه خلف شديد، وأن خوف الخراب مع ذلك أو منفردا ليس بشرط لعدم دلالة الرواية عليه، وأما مجوز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم وان لم يكن خلف فاستند فيه إلى رواية جعفر بن حنان ومال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين الشهيد في شرح الارشاد والشيخ على، مع أن في طريقهما ابن حنان وهو مجهول، فالعمل بخبره فيما خالف الاصل والاجماع في غاية الضعف.

التالي الأصلية 243داخلي 241/546 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...