من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 382 / داخلي 379 من 546

[صفحة 382]

شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل مالا احصى وانى اظنك ستغتال فعلمنى مما علمك الله، قال: نعم يا شيخ: من اعتدل يوماه فهو مغبون(1) ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فهو محروم، ومن لم يبال بمارزى(2) من آخرته إذا سلمت له ديناه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له، يا شيخ: ارض للناس ما ترضى لنفسك، وائت إلى الناس ما تحب ان يؤتى اليك، ثم اقبل على اصحابه فقال: ايها الناس اما ترون إلى اهل الدنيا يمسون ويصبحون على احوال شتى فبين صريع يتلوى(3)، وبين عائد ومعود(4) وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى، وآخر مسجى(5) وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى اثر الماضى يصير الباقى(6).


فقال له زيدبن صوحان العبدى: يا اميرالمؤمنين اى سلطان اغلب واقوى؟ قال: الهوى، قال: فاى ذل اذل؟ قال: الحرص على الدنيا، قال: فأى فقر اشد؟ قال: الكفر بعد الايمان، قال: فأى دعوة اضل؟ قال: الداعى بما لايكون،(7)


____________

(1) أى يجب أن يكون المؤمن في كل يوم في الزيادة في العلم واصلاح النفس والعمل بالاخلاص والحضور والقرب إلى الله تعالى والا فهو مغبون في عمره ونفسه.

(2) الرزاء: النقص.

(3) أى أحوالهم متفرقة فاما أن يكون ساقطا من المرض وينقلب من جانب إلى آخر.

(4) أى أحدهم مريض والاخر يذهب إلى عيادته، ولا يتفكرون في أن المرض باب الموت وهو لكل نفس لازم يمكن أن يجيئ بغتة.(م ت)

(5) جاد بالمال: بذله، وجاد بنفسه: سمح بها عند الموت وحالة النزع، وقوله: " وآخر لا يرجى " أى حياته من شدة المرض، و " آخر مسجى " أى ميت مغطى بثوب، وآخر طالب للدنيا أى هو في غفلة من أن الموت يطلبه.

(6) الاثر - محركة - والاثر - بكسر الهمزة - كلاهما بمعنى، ومعنى الجملة أن الباقين يعلمون أن مدار هذه الدنيا الفانية على هذه الاحوال ومع ذلك لا ينتبهون.

(7) أى الداعي الذى طلب في الدنيا الرفاهية أو الخلود.

(*)


التالي الأصلية 382داخلي 379/546 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...