من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 388 / داخلي 385 من 546

[صفحة 388]

ابيضت الوجوه، وبالكلام اسودت الوجوه، واعلم ان الكلام في وثاقك مالم تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك ورقك، فان اللسان كلب عقور فان انت خليته عقر، ورب كلمة سلبت نعمة، من سيب عذاره(1) قاده إلى كل كريهة وفضيحة، ثم لم يخلص من دهره الا على مقت من الله عزوجل وذم من الناس(2).


قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه(3) ومن استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطأ، من تورط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب(4)، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم، والعاقل من وعظته التجارب، وفي التجارب علم مستأنف، وفي تقلب الاحوال علم جواهر الرجال(5)، الايام تهتك لك عن السرائر الكامنة، تفهم وصيتى هذه ولا تذهبن عنك صفحا(6) فان خير القول ما نفع.


____________

(1) أى أرسل نفسه بلا لجام الدين والعقل ولم يقيد بأحكامهما من الاوامر والنواهى، والعذار من الفرس كالعارض من الانسان، وسمى اللجام عذارا تسمية باسم موضعه وهو كناية عن العنان، ولعل الضمير في " عذاره " للسان.

(2) لم يخلص من دهره كناية عن الموت، وفي بعض النسخ: " لم يتخلص دهره " وفي بعضها " لم يتخلص من وهدة "، والمقت: البغض والعداوة.

(3) خاطر بنفسه أى أوقع نفسه في الخطر.

(4) المفظع: الشنيع والصعب، والنوائب جمع نائبة وهي المصيبة والحادثة ومفظعات والطاء المهملة فيمكن حينئذ أن يقرء بفتح الطاء من قبيل قوله عزوجل " قطعت لهم ثياب من نار " وان يقرء بكسر الطاء أى النوائب المقطعة للاوصال.

(5) أى في العسر والانتقال من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة والصحة والمرض يعرف الكمال والنقص باعتبار الاستقامة وعدمها.

(6) الهتك: حرق الستر عما وراءه، و " صفحا " مفعول له أو حال من فاعل " تذهبن " أى بأن تعرض عنها بصفحة وجه قلبك، وقوله " فان خير القول - الخ " تعليل للنهى عن الاعراض عن النصيحة فانها حينئذ تضيع حيث لا تنفع فلا يكون فيه خير بالنسبة إلى المنصوح.

(*)


التالي الأصلية 388داخلي 385/546 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...