الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 392 / داخلي 389 من 546
»»
[صفحة 392]
نفسه شهوتها اصاب رشده، مع كل شدة رخاء ومع كل اكلة غصص(1)، لا تنال نعمة الابعد أذى، لن لمن غاظك تظفر بطلبتك، ساعات الهموم ساعات الكفارات و الساعات تنفد عمرك، لا خير في لذة بعدها النار، وما خير بخير بعده النار، وما شر بشر بعده الجنة، كل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، لاتضيعن حق اخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فانه ليس لك بأخ من اضعت حقه، ولا يكونن اخوك على قطيعتك اقوى منك على صلته، ولا على الاساءة اليك أقوى منك على الاحسان اليه.
يا بنى إذا قويت فاقو على طاعة الله عزوجل، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عزوجل، وان استطعت ان لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل(2) فانه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها، فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فدارها(3) على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك، احتمل القضاء بالرضا(4) وان احببت ان تجمع خير الدنيا والاخرة فاقطع طمعك مما في ايدى الناس، و السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
هذا آخر وصيته (عليه السلام) لمحد بن الحنفية.
5835 وروى محمد بن ابى عمير، عن ابان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: (عجبت لمن فزع من اربع كيف لا يفزع إلى اربع، عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزوجل: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فإنى سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)(5).
____________
(1) الغصص جمع الغصة وهي أن تقع في الحلق فلم تكد تسيغه، والمراد أن مع كل لذة من لذات الدنيا أفات وبليات.
(2) أي لا تكلفها ما جاوز نفسها، أو لا تفوض اليها مهما أمكنك أمورك.
(3) القهرمان - بفتح القاف والراء -: الوكيل والامين والمفوض اليه امور البيت والدار.
وقوله (عليه السلام) " فدارها " من المداراة.
(4) أي ارض عن الله تعالى فيما قدر وقضى لا سيما بالنظر إلى نفسك فانه تعالى لا يفعل بعباده الا الاصلح. (م ت)