الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 374 من 550
صفحة
[صفحة 375]
عنه القبر معي، وانت اول من يقف على الصراط معى، وانت اول من يكسى إذا كسيت، ويحيى إذا حييت، وانت اول من يسكن معه في عليين، وانت اول من يشرب معى من الرحيق المختوم الذى ختامه مسك.
ثم قال (صلى الله عليه وآله) لسلمان الفارسى رحمة الله عليه:(1) يا سلمان ان لك: في علتك إذا اعتللت ثلاث خصال: انت من الله تبارك وتعالى بذكر، ودعاؤك فيها مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا الا حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء اجلك.
ثم قال (صلى الله عليه وآله) لابى ذر رحمة الله عليه: يا اباذر اياك والسؤال فانه ذل حاضر وفقر تتعجله، وفيه حساب طويل يوم القيامة، يا اباذر: تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من اهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك(2)، يا اباذر: لاتسأل بكفك، وان اتاك شئ فاقبله.
ثم قال(3) (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: الا اخبركم بأشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، الباغون للبراء العيب(4).
____________
(1) الظاهر أن لفظة " ثم " لمجرد العطف هنا ولم يكن هذه الوصايا في وقت واحد كما أن ما تقدم أو يأتي كذلك إيضا.
(2) كان هذا احدى المعجزات للنبي (صلى الله عليه وآله) حيث أنه أخبر بما سيوقع ووافق الخبر الخبر، راجع قضايا أبي ذر مع عثمان بن عفان واخراج عثمان اياه من المدينة وتبعيده إلى الربذة وموته غريبا هناك - شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 375 من الطبعة الاولى بمصر.