الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 392 من 550
صفحة
[صفحة 393]
وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: " لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين) فانى سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين)(1) وعجبت لمن مكربه كيف لا يفزع إلى قوله تعالى (وافوض امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد))(2) فانى سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: (فوقاه الله سيئات ما مكروا)، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (ما شاء الله لا قوة الا بالله) فانى سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: (ان ترن انا اقل منك مالا وولدا فعسى ربى ان يؤتين خيرا من جنتك الآية)(3). و (عسى) موجبة).(4)
5836 وروى محمد بن زياد الازدى، عن ابان بن عثمان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) (انه جاء اليه رجل فقال له: بابى انت وامى ياابن رسول الله علمنى موعظة فقال له (عليه السلام): ان كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا، وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا؟ وان كان الخلف(5) من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ وان كانت العقوبة من الله عزوجل النار فالمعصية لماذا؟ وان كان الموت حقا فالفرح لماذا؟ وان كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا؟ وان كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا؟ وان كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا؟ وان كان كل شئ بقضاء من الله وقدره فالحزن لماذا؟ وان كانت الدنيا فانية فالطمأنينة اليها
____________
(1) الانبياء: 88.
(2) المؤمن: 44 قاله مؤمن آل فرعون عندما أرادوا قتله
(3) الكهف: 41.
(4) أي يراد منها وجوب متعلقها وتحققها وليست لمجرد الترجي (مراد) وقال المولى المجلسي أي ما ورد من أمثاله في كلام الله تعالى فهو وعد واجب فان أمثاله من الكريم بمنزلة الواقع سيما إذا كان من الاكرمين.
(5) الخلف - بفتح الخاء المعجمة -: العوض، والمراد العوض في الدنيا والاخرة.