الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 547 من 810
صفحة
[صفحة 547]
الرسل وما أدرى مايفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحي الي " وقال تعالى: " وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ".
وإن اريد بذلك أنه لما أكمل نبيه (صلى الله عليه وآله) بحيث لا يختار إلا ما يوافق الحق ولا يخالف مشيئته فوض إليه تعيين بعض الامور كزيادة بعض الركعات، وتعيين النوافل من الصلاة والصيام وطعمة الجد ونحو ذلك إظهارا لشرفة وكرامته ثم لما اختار أكد ذلك الوحى من عنده.
فلا فساد فيه عقلا ولا نقلا بل في كثير من الاخبار مايدل عليه حتى عقد له الكليني في الكافي بابا عنوانه " باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى الائمة (عليه السلام) في أمر الدين " وهذا لا اختصاص فيه بالنبي (صلى الله عليه وآله) بل يجرى في الائمة (عليهم السلام) أيضا.
الخامس: التفويض في الاعطاء والمنع، فان الله تعالى خلق لهم الارض وما فيها وجعل لهم الانفال والخمس والصفايا، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ماشاؤوا، وهذا كسابقه لا كلام فيه وفي صحته.
السادس: الاختيار وهو أن يحكموا في كل واقعة بظاهر الشريعة أو بعلمهم أو ما يلهمهم الله تعالى من الواقع كما دل عليه بعض الاخبار وذكره السيد محسن الاعرجي الكاظمي في عدة الرجال(1)، وهو على ظاهره من التخيير المطلق في الحكم في كل واقعة من دون ملاحظة خصوصيات المقام وما فيه من المصالح والمفاسد والحكم المترتبة عليه كالتخيير الابتدائي الثابت بدليله كالقصر والتمام في مواضع التخيير وخصال الكفارة التخييرية ونحوهما مشكل بل محل منع(2).
السابع: ماعليه المعتزلة من أنه جل شأنه لا صنع له ولا دخل له في افعال العباد سوى أن خلقهم وأقدرهم ثم فوض إليهم أمر الافعال يفعلون ما يشاؤون على وجه الاستقلال على عكس مقالة المجبرة وهذا المعنى بديهى البطلان وجاءت الاخبار