الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 715 من 810
صفحة
[صفحة 391]
قد نجا وصحيح قد هوى(1)، قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا، استعتب من رجوت عتابه،(2) لاتبيتن من امرء على غدر، الغدر شر لباس المرء المسلم، من غدر ما أخلق ان لا يوفى له، الفساد يبير الكثير(3)، والاقتصاد ينمى اليسير، من الكرم الوفاء بالذمم، من كرم ساد، ومن تفهم ازداد، امحض اخاك النصيحة وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية الله عزوجل زل معه حيث زال(4) لا تصرم اخاك على ارتياب، ولا تقطعه دون استعتاب(5) لعل له غدرا وأنت تلوم، اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة(6).
واكرم الذين بهم تصول، وازدد لهم طول الصحبة برا واكراما وتبجيلا وتعظيما(7) فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره، ولا جزاء من سرك ان تسوءه، اكثر البر ما استطعت لجليسك فانك إذا شئت رأيت رشده، من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه، من تحرى القصد خفت عليه المؤن(8)، من لم يعط
____________
(1) " دنف " أى المبتلى بمرض مزمن، و " هوى " أى مات أو مرض
(2) أى استرض من خفت عتابه قبل أن يعاتبك، من الرجو وهو الخوف.
(3) ماأخلق أى ما أليق، وأباره أى أهلكه.
(4) أى وافقة في جميع الامور الا في المعاصى وهذه الجملة مقدمة على الجملة السابقة في المعنى.
(5) أى لا تقطع أخاك بمجرد سوء الظن به في محبته أو فسقه، وإذا وصل اليك منه خلاف فاسأله عن ذلك لاى شئ فعله أوقاله لعله يلقى اليك عذره ويرضيك فلا تقطعه قبل ذلك.
(6) المتنصل: المعتذر، ولعل المراد بالشفاعة شفاعة النبي والائمة (عليهم السلام) في القيامة، أو هى كناية عن قبول عذره في القيامة ان لم يكن معذورا.
(7) التبجيل: التعظيم أى أكرم أقرباءك وأصدقاءك واخوانك ومن كان من حاشيتك فان بهم تصول على عدوك فينبغي أن يراعى حشمتهم بزيادة البر والاحسان والاكرام والتوقير بالنسبة اليهم.