الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الرابع 4 · صفحة 733 من 810
صفحة
[صفحة 2] (2) روى الكليني ج 2 ص 2 عن القمى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعى ابن عبدالله، عن رجل عن على بن الحسين (عليهما السلام) قا ل: " ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وجعل أبدان المؤمنين من دون ذلك - الحديث " وروى الصفار في البصائر مسندا عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النورفيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب - الحديث " وبمعناها أخبار أخر، وقال الراغب الاصفهاني في تفصيل النشأتين الباب الرابع عشر في بيان الشجرة النبوية صنفا ونوعا واحدا واقعا بين الانسان وبين الملك ومشاركا لكل واحد منهما على وجه، فانهم كالملائكة في اطلاعهم على ملكوت السموات والارض وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب، ومثله في كونه واقعا بين نوعين مثل المرجان فانه حجر بشبه الاحجار بتشذب أغصانه وكالنخل فانه شجر شبيه بالحيوان في كونه محتاجا إلى التلقيح وبطلانه إذا قطع رأسه، وجعل الله النبوة في ولد ابراهيم ومن قبله في نوح كما نبه عليه بقوله " ولقد أرسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " وقال " ذرية بعضها من بعض " فهم (عليهم السلام) وان كانوا من حيث الصورة كالبشر فهم من حيث الارواح كالملك قد أيدوا بقوة روحانية وخصوا بها كما قال الله تعالى في عيسى (عليه السلام) " وأيدنا بروح القدس " وقال في محمد (صلى الله عليه وآله) " بزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ".
وتخصيصهم بهذا الروح ليمكنهم أن يقبلوا من الملائكة لما بينهم من المناسبة بتلك الارواح ويلقون إلى الناس لما بينهم من المناسبة البشرية لذلك قال سبحانه " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون " تنبيها على أن ليس في قوة عامة البشر الذين لم يخصوا بذلك الروح أن يقبلوا الا من البشر، ولما عمى الكفار عن ادراك هذه المنزلة وعما للانبياء من الفضيلة أنكروا نبوة الانبياء فالانبياء (صلوات الله عليهم) بالاضافة إلى سائر الناس كالانسان بالاضافة إلى الحيوانات كالقلب بالاضافة إلى سائر الجوارح - إلى آخر ما قاله - (رحمه الله) - فراجع.