عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 341 / داخلي 337 من 776
»»
[صفحة 341]
عيسى تزعمون انه أحيى الموتى باذن الله؟ فقال له (عليه السلام) لقد كان ذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولاروح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى باصحابه ذات يوم فقال: ماههنا من بنى النجار احد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودى وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أعجب من هذا، ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما نزل بالطائف وحاصر اهلها بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لاتأكلنى فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا اكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودى: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) فعل ما هو اكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد (صلى الله عليه وآله) انبأ قومه عن موتة وهو عنها غايب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شئ فيقول (صلى الله عليه وآله): تقول أو اقول ! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتنى في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يخبر اهل مكة باسرارهم بمكة حتى لايترك من اسرارهم شيئا، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك ابنى فقال له:
كذبت، بل قلت: لصفوان وقد اجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم:
والله الموت اهون علينا من البقاء مع ماصنع محمد بنا، وهل حيوة بعد اهل القليب؟ فقلت انت: لولا عيالى ودين على لارحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضى دينك وان اجعل بناتك مع بناتى يصيبهن ما يصيبهن من خيرا وشر فقلت انت: فاكتمها على وجهزنى حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلنى، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا