عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 393 / داخلي 389 من 776
»»
[صفحة 393]
وقال اللهم مافعلت في حاجتى ان كنت استجبت دعائى وغفرت خطيئتى فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لى دعائى ولم تغفرلى خطيئتى واردت عقوبتى فعجل بنار تحرقنى او عقوبة في الدنيا تهلكنى وخلصنى من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) (والذين اذافعلوا فاحشة) يعنى الزناد (او ظلموا انفسهم) يعنى ارتكاب ذنب اعظم من الزنا وهو نبش القبور واخذ الاكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب الا الله) يقول عزوجل اتاك عبدى يامحمد تائبا فطردته فأين يذهب، والى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيرى؟ ثم قال عزوجل (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور واخذ الاكفان (اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) فلما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلنى على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فاذاهم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط اشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدى قد أحسنت خلقى وأحسنت صورتى فليت شعرى ماذا تريد بى.، افى النار تحرقنى او في جوارك تسكننى؟ اللهم انك قد اكثرت الاحسان إلى فأنعمت على، فليت شعرى ماذا يكون آخر امرى؟ إلى الجنة تزفنى ام إلى النار تسوقنى؟ اللهم ان خطيئتى اعظم من السموات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعرى تغفر خطيئتى ام تفضحنى بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على راسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن راسه وقال يا بهلول: ابشر فانك عتيق الله من النار، ثم قال (عليه السلام) لاصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا (صلى الله عليه وآله) ما انزل الله عزوجل فيه، وبشره بالجنة.