عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 615 / داخلي 605 من 776
»»
[صفحة 615]
فتعجبت منه ثم قلت في نفسى. لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فمازال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسى: لعله معاملة، ثم أقول وما حاجته اذا إلى المسارقة؟ ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبدالله لقد سمعت بك خيرا واحببت لقاءك فلقيتك ولكنى رأيت منك ماشغل قلبى، وانى سائلك عنه ليزول به شغل قلبى، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين، قال: فقال لى: قبل كل شئ حدثنى من أنت؟ قلت رجل من ولد آدم من امة محمد (صلى الله عليه وآله) قال: حدثنى من أنت؟ قلت رجل من اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال اين بلدك؟ قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبيطالب صلوات الله عليهم؟ قلت. بلى، فقال لى.
فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وابيك لئلا تنكر مايجب ان يحمد ويحمد ويمدح فاعله، قلت وما هو؟ قال القرآن كتاب الله؟ قلت وما الذى جهلت منه؟ قال قول الله عزوجل. (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها) وانى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئآت، فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لى بهما أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع باربع، بقى لى ست وثلثون حسنة قلت ثكلتك امك أنت الجاهل بكتاب الله، اما سمعت الله يقول: انما يتقبل الله من المتقين انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت ايضا سيئتين فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت انما أضفت أربع سيئات إلى اربع سيئات ولم تضف اربعين حسنة إلى اربع سيئات، فجعل يلاحظنى فانصرف وتركته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
139 ـ وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن زين العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: الذنوب التى تورث الندم قتل النفس التى حرم الله، قال الله:
(ولاتقتلوا النفس التى حرم الله) وقال عزوجل: [ في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل