عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 755 / داخلي 744 من 776
»»
[صفحة 755]
وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لى، ذلك، فكتب بخطه اتفق الجميع لاتمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فاذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا او ليست بايمان، فان كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التى في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بايمان لانها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لانهم لم يروا الله عز ذكره، وان لم يكن تلك المعرفة التى من جهة الروية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التى من جهة الاكتساب ان تزول ولاتزول في المعاد، فهذا دليل على ان الله عز ذكره لايرى بالعين اذا لعين تؤدى إلى ما وصفناه.
228 ـ على بن ابراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمدانى ومحمد ابن الحسن عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه: فقولك. اللطيف الخبير فسره لى كما فسرت الواحد، فانى اعلم ان لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير انى أحب ان تشرح لى ذلك فقال: يافتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف أولاترى ـ وفقك الله وثبنك ـ إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها مالايكاد تستبينه العيون بل لايكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها ثم تأليف الوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه مالا نكاد عيوننا تستبينه لدمامه خلقها (2) لاتراه عيوننا، ولاتلمسه أيدينا علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولااداة ولا آلة وان كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.
229 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واما
____________
(1) الجرجس: البعوض الصغار.
(2) الدميم: الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان (*)