عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 51 من 77
صفحة
[صفحة 485] 270 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل (اولا مستم النساء) قال هو الجماع، [485]
ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.
271 ـ في تفسير العياشى عن ابى مريم قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال لاوالله ما بذلك بأس، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج.
272 ـ عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال اللمس الجماع.
273 ـ عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعوا لجارية فتمسك بيدى فأقوم فأصلى أعلى وضوء؟ فقال لا، قال فانهم يزعمون انه اللمس؟ قال لاوالله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع، ثم قال قد كان أبوجعفر (عليه السلام) بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا لجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى.
274 ـ عن ابى ايوب عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول فتيمموا صعيدا طيبا قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال فقال قد مضت صلوته، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة اخرى؟ قال اذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.
275 ـ في كتاب معانى الاخبار وقد روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذى ينحدر عنه الماء.
276 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يعنى ضلوا في اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ويريدون ان تضلوا السبيل يعنى اخرجوا الناس من ولاية أميرالمؤمنين وهو الصراط المستقيم، قوله والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غيره مسمع قال نزلت في اليهود.
277 ـ في تفسير العياشى عن جابر العفى قال، قال لى أبوجعفر (عليه السلام) في حديث له طويل: يا جابر اول الارض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك
الصفحة 486
على رايات ثلث، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفيانى، فيلقى السفيانى الابقع فيقتله ومن معه وراية الاصهب، ثم لايكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا (1) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفيانى جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون الفا فيصيبون من اهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك اذ اقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا (2) ومعهم نفر من اصحاب القائم (عليه السلام) يخرج رجل من موالى اهل الكوفة في ضعفاء (3) فيقتله امير جيش السفيانى بين الحرة والكوفة، ويبعث السفيانى بعثا إلى المدينة فيفر المهدى منها إلى مكة، فيبلغ امير جيش السفيانى ان المهدى قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران، قال، وينزل جيش امير السفيانى البيداء فينادى مناد من السماء يا بيد ابيدى بالقوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الاثلثة نفر، يحول الله وجوههم في اقفيتهم وهم من كلب، وفيهم انزلت يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلنا على عبدنا يعنى القائم (ع) من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ادبارها.
278 ـ وروى عمرو بن شمر عن جابر قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم) إلى قوله (مفعولا) فاما قوله:
(مصدقا لما معكم) يعنى مصدقا لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
279 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقى عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) بهذه الاية هكذا (يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا
____________
(1) قرقيسا: بلد على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث.
(2) الحثيث: السريع.
(3) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ونسخة البحار لكن في الاصل (صنعاء) ولعله صحف. (*)
الصفحة 487
بما نزلنا في على (عليه السلام) نورا مبينا).
280 ـ في مجمع البيان (من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها) اختلف في معناه على اقوال إلى قوله: وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بانها لاتفلح ابدا ورواه ابوالجارود عن ابى جعفر (عليه السلام).
281 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ثوير عن ابيه ان عليا (عليه السلام) قال، مافى القرآن آية احب إلى من قوله عزوجل: ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء.
282 ـ وباسناده إلى ابى ذر (رحمه الله) قال خرجت ليلة من الليالى فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشى وحده ليس معه انسان، فظننت انه يكره ان يمشى معه احد قال:
فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال لى: من هذا؟ فقلت: ابوذر جعلنى الله فداك، فقال: ياباذر تعال، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الاقلون يوم القيامة الامن اعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لى: اجلس ههنا وأجلسنى في قاع (1) حوله حجارة فقال لى اجلس حتى ارجع اليك قال فانطلق في الحرة حتى لم اره وتوارى عنه فأطال اللبث، ثم انى سمعته (عليه السلام) وهو مقبل وهو يقول: وان زنى وان سرق؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت: يا نبى الله جعلنى فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ماسمعت احدا يرد عليك شيئا؟ قال ذاك جبرئيل عرض لى في جانب الحرة فقال بشرامتك ان من مات لايشرك بالله عزوجل شيئا دخل الجنة، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق؟ قال: نعم، قلت وان زنى وسرق؟ قال نعم وان شرب الخمر.
283 ـ في اصول الكافى يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) الكبائر فما سواها قال قلت، دخلت الكبائر ففى الاستثناء؟ قال، نعم.
284 ـ يونس عن اسحق بن عمار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) الكبائر فيها استثناء
____________
(1) القاع: المستوى من الارض. (*)
الصفحة 488
ان يغفر لمن يشاء؟ قال نعم.
285 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم.
286 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اما قوله، (ان الله لايغفر أن يشرك به) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) يعنى لمن والى عليا (عليه السلام).
287 ـ عن ابى العباس قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى مايكون به الانسان مشركا؟ قال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض.
288 ـ عن قتيبة الاعشى قال: سألت الصادق (عليه السلام) في قوله: (ان الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) قال: دخل في الاستناء كل شئ.
289 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): فاما الظلم الذى لايغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: (ان الله لايغفر أن يشرك به).
290 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:
(ان الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) هل تدخلها الكبائر في مشية الله قال:
نعم ذلك اليه عزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها.
291 ـ وباسناده إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: ولقد سمعت جبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول. لوان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب اهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قال (عليه السلام): من قال لا اله الا الله باخلاص فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لايشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الاية: (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) من شيعتك ومحبيك يا على، قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): فقلت يا رسول الله هذا لشيعتى؟ قال: اى وربى انه لشيعتك والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
292 ـ في كتاب ثواب الاعمال ابى (رحمه الله) قال: حدثنى سعد بن عبدالله عن احمد
الصفحة 489
ابن محمد عن الحسن بن على عن عبدالعزيز العبدى عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): اخبرنى عن الكبائر قال: هى خمس وهن مما اوجب الله عزوجل عليهن النار، قال الله عزوجل: (ان الله لايغفران يشرك به) الحديث.
293 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) وباسناده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله يحاسب كل خلق الامن اشرك بالله فانه لايحاسب ويؤمربه إلى النار.
294 ـ في مجمع البيان في قوله عزوجل. (ان الله لايغفر ان يشرك به) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل، وذلك صفة المؤمنين ولذلك قال الصادق (عليه السلام): لووزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا
295 ـ في مجمع البيان قوله عزوجل: الم تر إلى الذين يزكون انفسهم إلى قوله (مبينا) قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا. نحن ابناءالله واحباؤه، وقالوالن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى، وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).
296 ـ في نهج البلاغة من كلام له (عليه السلام) يصف فيه المتقين لايرضون من اعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لانفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون، اذا زكى احد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسى من غيرى، وربى أعلم بى من نفسى، اللهم لاتؤاخذنى بما يقولون واجعلنى أفضل مما يظنون واغفر لى مالا يعلمون.
297 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (إلم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين، وقوله. (ولايظلمون فتيلا) قال: القشرة التى تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا وهم هؤلاء الثلثة قوله:
الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب فقالوا أديننا افضل ام دين محمد؟ قالوا بل دينكم افضل وقد روى فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم، وحسدوا منزلتهم، فقال الله:
اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجدله نصير اليهم نصيب من الملك فاذا
الصفحة 490
لايؤتون الناس نقيرا يعنى النقطة التى في ظهر النواة ثم قال: ام يحسدون الناس يعنى بالناس ههنا اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام) على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهى الخلافة بعد النبوة وهم الائمة (عليهم السلام).
298 ـ حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابيعبدالله عن ابيه عن يونس عن ابى جعفر الاحول عن حنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له قوله. (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) قال: النبوة، فقلت. (والحكمة) قال الفهم والقضا (وآتيناهم ملكا عظيما) قال الطاعة المفروضة.
299 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد بن عامر الاشعرى عن معلى بن محمد قال حدثنى الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل. (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر
منكم) فكان جوابه. (الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار. هؤلاء اهدى من آل محمد سبيلا (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من الملك) يعنى الامامة والخلافة (فاذا لايؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التى في وسط النواة (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون به في آل ابراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فمنهم من آمن به ومنهم من صدعنه وكفى بجهنم سعير ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما.
300 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وآتيناهم
الصفحة 491
ملكا عظيما) قال: الطاعة المفروضة.
301 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفوالمال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).
302 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) قال: نحن المحسودون.
303 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن محمد الاحول عن حمران بن أعين قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فقال: النبوة، قلت: (الحكمة قال: الفهم و القضا، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الطاعة.
304 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.
305 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الملك العظيم ان جعل فيهم ائمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.
306 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) فقلت: لى جار يؤذينى؟ فقال: ارحمه فقلت: لارحمه الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى
الصفحة 492
ويؤذينى؟ فقال ارايت ان كاشفته انتصفت منه؟ (1) فقلت بلى اربى عليه، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فاذا راى نعمة على احد فكان له اهل جعل بلاؤه عليهم، وان لم يكن اهل جعله على خادمه، فان لم يكن له خادم اسهر ليله واغاظ نهاره (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
307 ـ في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا إلى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبى (صلى الله عليه وآله) عن ابى جعفر (عليه السلام)، والمراد بالفضل فيه النبوة وفى آله الامامة.
308 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) في خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) ان اهل الكتاب والحكمة والايمان آل ابراهيم بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.
309 ـ فيى عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وصف الامامة و الامام قال (عليه السلام): ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقال عزوجل لنبيه: (وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عزوجل في الائمة من اهل بيته وعترته وذريته: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا).
310 ـ وفى باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال ابوالحسن (عليه السلام) ان الله تعالى؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون
____________
(1) اى ان ظهرت لعداوة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه.
(2) أغاظه: حمله على الغيظ. (*)
الصفحة 493
اين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) وقال عزوجل في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما فقوله عزوجل: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة.
311 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فان الله تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبى مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم، فعلم ذلك العلم أنبياءه واولياءه واصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التى بعضها من بعض، فذلك قوله عزوجل: (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء والاصفياء، (2) وقال (عليه السلام) فيه ايضا، انما الحجة في آل ابراهيم لقول الله عزوجل، (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) والحجة الانبياء وأهل بيوتات الانبياء (عليهم السلام) حتى تقوم الساعة.
312 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) مثل ما في كتاب كمال الدين و تمام النعمة سواء.
____________
(1) اى لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، قاله المجلسى (رحمه الله).
(2) ومثله في روضة الكافى (ص: 117 ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف. (*)
الصفحة 494
313 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال: الطاعة المفروضة. قال على بن ابراهيم في قوله. (فمنهم من آمن به) يعنى اميرالمؤمنين و سلمان وأبوذر والمقداد وعمار (ومنهم من صد عنه) قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ماقد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قال، الايات أميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام)، وقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزأ حكيما فقيل لابى عبدالله (عليه السلام)، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال: ارأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التى كانت انما هى ذلك وحدث تغيير آخر والاصل واحد.
314 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ما ذنب الغير؟ قال، ويحك هى هى وهى غيرها، قال، فمثل لى في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال: نعم ارايت لوان رجلا اخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهى هى وهى غيرها.
315 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال اخبرنى سماعة بن مهران قال، اخبرنى الكلبى النسابة قال، قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام)، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال، اذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى اصحابه المسح اين يذهب وضوءهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
316 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى قال الرضا (عليه السلام) في اثناء كلام بينه (عليه السلام) وبين سليمان، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان، نعم، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك؟ قال، نعم، قال. فاذا كان حتى لايبقى منه شئ الا كان ايزيدهم او يطويه عنهم؟ قال. سليمان، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه
الصفحة 495
انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لاغاية له، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما اذا لم يعرف غاية ذلك واذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم م؟ يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لايعلمه لانه لاغاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا.
قال الرضا (عليه السلام). ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لايقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل لانقطاعه في كتابه، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال لاهل الجنة، (عطاءا غير مجذوذ) وقال عزوجل، (وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولاممنوعة) فهو عزوجل وعز يعلم ذلك و لايقطع عنهم الزيادة.
317 ـ وفى باب آخر عنه (عليه السلام) باسناده قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ان قاتل الحسين بن على (عليه السلام) في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا وقد شديداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الاليم، لايفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.
318 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبدالله بن احمد ابن ابيعبدالله البرقى قال، حدثنى ابى عن جده أحمد بن ابيعبد الله عن ابيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبدالرحمن قال: سألت موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:
ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة امرالله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذى بعده يوصى اليه، ثم هى جارية في ساير الامانات، ولقد حدثنى ابى عن أبيه ان على بن الحسين (عليهما السلام) قال لاصحابه: عليكم باداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على (عليه السلام) ائتمننى على السيف الذى قتله به لاديته اليه.
319 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ان
الصفحة 496
الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: هم الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ان يؤدى الامام الامانة إلى من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه (1).
320 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال، هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه.
321 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: أمرالله الامام الاول ان يدفع إلى الامام الذى بعده كل شئ عنده.
322 محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال، قلت لابى عبدالله (عليه السلام): عبدالله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال: وعليك و(عليه السلام) اذا أتيت عبدالله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فالزمه فان عليا (عليه السلام) انما بلغ مابلغ به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدق الحديث وأداء الامانة.
323 ـ محمد بن يحيى عن ابيطالب رفعه قال قال أبوعبدالله (عليه السلام) لاتنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شئ اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه واداء امانته.
324 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبوعبدالله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمننى واستنصحنى واستشارنى ثم قبلت ذلك منه لاديت اليه الامانة.
325 ـ في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الامانات، أمانات الله تعالى أوامره ونواهيه، وأمانات عباده فيما
____________
(1) زوى المال عن وارثه اى اخفاه. (*)
الصفحة 497
يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره، وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام).
326 ـ وفيه قال ابوجعفر (عليه السلام) ان أداء الصلوة والزكوة والصوم والحج من الامانة
327 ـ وروى عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم، قال الله سبحانه (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) الآية ثم قال: يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم الآية
328 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى قال سألت اباجعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) قال ايانا عنى ان يؤدى الاول إلى الامام الذى بعده الكتب والعلم والسلاح (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) الذى في أيديكم، ثم قال للناس (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا.
329 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال فلم جعل اولى الامر وامر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الايتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك، ولايقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدى والدخول فيما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك كذلك لكان احد لايترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لانجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل بقوا وعاشوا الابقيم ورئيس لما لابدلهم منه في امر الدين، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابدلهم منه ولاقوام الابه، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون، وشبهوا
الصفحة 498
على المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اخلافهم و اختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرايع والسنن والاحكام والايمان وكان في ذلك فساد
الخلق أجمعين.
فان قيل: فلم لايجوز أن يكون في الارض امامان في وقت واحد أو اكثر من ذلك؟ قيل لعلل: منها ان الواحد لايختلف فعله وتدبيره، والاثنين لايتفق فعلمها وتدبيرهما، وذلك انا لم نجد اثنين الامختلفى الهمم والارادة، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما و ارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضى الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لايكون أحدهما مطيعا لاحدهما الا وهو عاص للاخر، فتعم المعصية أهل الارض ثم لايكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونوا انما اتوا في ذلك من قبل الصانع الذى وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر، اذ امرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل من الخصمين أن يدعوالى غير ما يدعوا اليه صاحبه في الحكومة، ثم لايكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والاحكام والحدود ومنها انه لايكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والامر والنهى من الاخر، واذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لاحدهما أن يسبق له صاحبه بشئ اذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز السكوت للاخر مثل ذلك، واذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم.
فان قال: فلم لايجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول (عليه السلام): قيل: لعلل:
منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهى القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى اليه بغيره ومنها انه لوجاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول، اذ جعل أولاد الرسول اتباعا لاولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لانه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم اذا كانوا مؤمنين فيصيروا اولاد الرسول تابعين واولاد أعداءالله وأعداء رسوله
الصفحة 499
متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق اذا اقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته، ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس واذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم (دونهم) فكان يكون ذلك داعية لهم إلى الفناء (1) والنفاق والاختلاف.
330 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (رحمه الله) عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبدالله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة (عليهما السلام) إلى ان يقوم الساعة.
331 ـ وباسناده إلى جابر بن عبدالله الانصارى قال: لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (عليه السلام) هم خلفائى يا جابر وائمة المسلمين من بعدى، اولهم على بن ابى طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميى وكنيى حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك الذى يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، ذاك الذى يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لايثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال (عليه السلام) اى والذى بعثنى بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب، يا جابر هذا من مكنون سرالله ومخزون علمه فاكتمه الاعن اهله.
____________
(1) وفى نسخة (النفار) وفى اخرى كالمصدر (الفساد). (*)
الصفحة 500
332 ـ في تفسير العياشى عن ابان انه دخل على بن الحسن الرضا (عليه السلام) فسألته عن قول الله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال ذلك على بن ابى طالب ثم سكت، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: الحسين، قلت: ثم من؟ قال: على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى اعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم صلى الله عليهم.
333 ـ عن عمران الحلبى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول انكم اخذتم هذا الامر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) ومن قول رسول الله: ما ان تمسكتم به لن تضلوا، لامن قول فلان ولامن قول فلان.
334 ـ عن عبدالله بن عجلان عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال هى في على (عليه السلام) وفى الائمة جعلهم الله مواضع الانبياء غير أنهم لايحلون شيئا ولا يحترمونه.
335 ـ عن سليم قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): جعلت فداك أخبرنى من أولى الامر الذين أمرالله بطاعتهم؟ فقال لى: اولئك على بن أبيطالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر (عليهم السلام) فاحمدوا الله الذى عرفكم ائمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.
336 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال (عليه السلام): ولايفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولايختار لرسالته ولايصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه، ولايتخذ على خلقه حجة الا معصوما، والانبياء والاوصياء لاذنوب لهم لانهم معصومون مطهرون.