تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 59 من 77

صفحة
[صفحة 1]
149 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: (من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) (1)


____________


(1) كذا في النسخ وفى المصدر بعد قوله جميعا هكذا: (وانما قتل واحدا؟ فقال:

يوضع في موضع من جهنم اليه منتهى شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان انما يدخل (*)


الصفحة 619


150 ـ في الكافى حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): مامعنى قول الله عزوجل: (من اجل ذلك) ونقل إلى آخر مانقلنا عن معانى الاخبار، وزاد متصلا بآخره: انما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فانه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.

151 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا) قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم ترد الا إلى ذلك المقعد.

152 ـ في اصول الكافى صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لاطعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج، قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج؟ قال: فقال: يا نصران لم تطعموه مات او تذلونه فيجئ إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسألة الناصب يا نصر من احيى مؤمنا فكانما احيى الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد امتموه وان اطعمتموه فقد احييتموه.

153 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عزوجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيى الناس جميعا) قال: من اخرجها من ضلال إلى هدى فكانما احياها، ومن اخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.

154 ـ عنه عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل في كتابه: (ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تاويلها الاعظم. محمد بن يحيى عن أحمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان مثله.

____________


ذلك المكان ولو كان قتل واحدا كان انما يدخل ذلك المكان، قلت: فان قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه) انتهى. (*)


الصفحة 620


155 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أبى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

أخبرنى عن قول الله عزوجل (ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا) قال من حرق أو غرق ثم سكت، ثم قال تأويلها الاعظم ان دعاها فاستجاب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


156 ـ في من لايحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لايوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، ومن احيى نفسا فكانما أحيى الناس جميعا.

157 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه قال أخبرنى بعض اصحابنا رفعه إلى أبيعبدالله (عليه السلام) قال اتى اميرالمؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم واذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام) ما تقول؟ قال: يا اميرالمؤمنين انا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لاتعجلوه وردوه إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام)، فردوه فقال: والله يا أميرالمؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) للاول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال: يا أميرالمؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد على أمثال هؤلاء الرجال فأخذونى وبيدى سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذنى البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت معجبا فدخل على هؤلاء فاخذونى فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام)، خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن (عليه السلام) و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن (عليه السلام) قولوا لاميرالمؤمنين (عليه السلام)، ان هذا ان كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا، وقد قال الله عزوجل (ومن أحياها فكانما احيى الناس جميعا) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

158 ـ في مجمع البيان ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون

الصفحة 621


اى مجاوزون حد الحق بالشرك عن الكلبى وبالقتل عن غيره، والاولى ان يكون عاما في كل مجاوز عن الحق ويؤيده ماروى عن ابى جعفر (عليه السلام) المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء.


159 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان أبى (عليه السلام) يقول، ان للحرب حكمين اذا كانت الحرب قائمة لم تضع او زارها ولم يثخن أهلها فكل اسير أخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشخط في دمه حتى يموت، وهو قول الله تعالى: انما جزاء الدين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم الاترى ان المخير الذى خيره الله الامام على شئ واحد وهو الكفر وليس هو على اشياء مختلفة، فقلت لابى عبدالله صلوات الله عليه: قول الله تعالى، (اوينفوا من الارض)؟ قال: ذلك لطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التى وصفت لك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

160 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم وحميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد من أصحابه جميعا عن أبان بن عثمان عن أبى صالح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم من بنى ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اقيموا عندى فاذا برأتم بعثتكم في سرية فقالوا: اخرجنا قوم من المدينة فبعث بهم إلى ابل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلثة ممن كان في الابل فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر فبعث اليهم عليا (عليه السلام) وهم في وادقد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزلت هذه الاية: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم

الصفحة 622


وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) فاختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطع فقطع ايديهم وارجلهم من خلاف.


161 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن طلحة النهدى عن سورة بن كليب قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، رجل يخرج من منزله يريد المسجد او يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه؟ قال، اى شئ يقول فيه من قبلكم؟ قلت، يقولون هذه دغارة معلنة (1) وانما المحارب في قرى مشركية، فقال، ايهما اعظم حرمة دار الاسلام او دار الشرك؟ قال: فقلت، دار الاسلام، فقال، هؤلاء من اهل هذه الاية (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الآية.

162 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله و يسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم) إلى آخر الاية اى شئ عليهم من هذه الحدود التى سمى الله عزوجل؟ قال، ذلك إلى الامام ان شاء قطع وان شاء نفى وان شاء صلب وان شاء قتل، قلت، النفى إلى أين؟ قال، النفى من مصر إلى مصر آخر، و قال، ان عليا (عليه السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.

163 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الاية قال: لايبايع و لايؤوى ولايتصدق عليه.

164 ـ عنه عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبى عن بريد بن معاوية قال، سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) قال، ذلك إلى الامام يفعل ما يشاء، قلت، ففوض ذلك اليه؟ قال، لاولكن نحو الجناية.

165 ـ على عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن عبيدالله المداينى عن أبى الحسن

____________


(1) اى اختلاس ظاهر قاله الطريحى في المجمع. (*)

الصفحة 623


الرضا (عليه السلام) قال، سئل عن قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا) الاية فما الذى اذا فعله استوجب واحدة من هذه الاربع؟ فقال اذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل قتل به، فان قتل واخذ المال قتل وصلب، وان أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وان شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفى من الارض، قلت: كيف ينفى وماحدنفيه؟ قال: ينفى من المصر الذى فعل فيه مافعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصرانه منفى فلا تجالسوه ولاتبايعوه ولاتناكحوه ولاتوا كاوه ولاتشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب اليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت: فان توجه إلى ارض الشرك ليدخلها؟ قال: ان توجه إلى ارض الشرك ليدخلها قوتل أهلها.


166 ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سليمان عن عبدالله بن اسحق عن ابى الحسن (عليه السلام) مثله الا انه قال في آخره: يفعل ذلك به سنة فانه سيتوب وهو صاغر، قال قلت: فان ام ارض الشرك يدخلها قال: يقتل.

167 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن حفص عن عبدالله بن طلحة عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا) الاية هذا نفى المحاربة غير هذا النفى؟ قال يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر، ثم يقذف به لو كان النفى من بلد إلى بلد كان يكون اخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع، ولكن يكون حدا يوافق القطع والصلب.

168 ـ على بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن على بن اسباط عن داود بن ابى يزيد عن ابى عبيدة بن بشر الخثعمى قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قاطع الطريق وقلت: ان الناس يقولون: الامام فيه مخير أى شئ شاء صنع؟ قال ليس أى شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم، من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق فأخذ المال

الصفحة 624


ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق فلم يأخذ المال ولم يقتل نفى من الارض


169 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من شهر السلاح في مصر من الامصار فعقر اقتص منه ونفى من ذلك البلدة ومن شهر السلاح في غير الامصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الامام ان شاء قتله وان شاء صلبه وان شاء قطع يده ورجله، قال: وان ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبوعبيدة:

اصلحك الله أرأيت ان عفى عنه اولياء المقتول؟ قال فقال ابوجعفر (عليه السلام): ان عفوا عنه فان على الامام أن يقتله لانه قد حارب وقتل وسرق، قال فقال ابوعبيدة أرأيت ان اراد اولياء المقتول ان ياخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال لا، عليه القتل.


170 ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ماشاء.

171 ـ في تفسير العياشى عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول فوض إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى امام في المحارب أن يصنع ماشاء وقال كل شئ في القرآن (او) فصاحبه بالخيار.

172 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود الطائى عن رجل من اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحارب فقلت له: ان اصحابنا يقولون ان الامام مخير فيه ان شاء قطع وان شاء صلب وان شاء قتل فقال: لا، ان هذه اشياء محدودة في كتاب الله عزوجل فاذا ما هو قتل واخذ قتل وصلب، واذا قتل ولم يأخذ قتل واذا اخذ ولم يقتل قطع. واذا هو فر فلم يقدر عليه ثم اخذ قطع، الا ان يتوب فان تاب لم يقطع.

173 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن على بن حسان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من حارب الله واخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل

الصفحة 625


ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب فاخذ المال ولم يقتل كان عليه أن يقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ينفى ثم استثنى عزوجل فقال، (الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم) يعنى يتوب من قبل ان ياخذه الامام.


174 ـ في مجمع البيان المروى عن اهل البيت (عليهم السلام) ان المحارب هو كل من شهر السلاح واخاف الطريق سواء كان في المصر او خارج المصر.

175 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة قال

فيها (عليه السلام): ايها الناس ان الله عزوجل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده، الا وان الوسيلة أعلى درج الجنة وذروة ذوايب الزلفه (1) و نهاية غاية الامنية، لها الف مرقاة مابين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام (2) وهو مابين مرقاة درة، إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة؟ إلى مرقاة مرجانة، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر إلى مرقاة يلنجوج (3) إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان (4) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله عليه تاج النبوة واكليل الرسالة (5) وقد اشرق بنوره الموقف وانا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهى دون درجته، وعلى ريطتان ريطة من ارجوان النور (6) وريطة من كافور. والرسل والانبياء قد وقفوا على المراقى واعلام الازمنة و


____________


(1) اى اعلاها، والزلفة: القرب.

(2) حضر الفرس ـ بالضم ـ: عدوه.

(3) يلنجوج: عود البخور.

(4) انافت اى ارتفعت وأشرفت.

(5) الريطة: كل ثوب رقيق لين. والاكليل: التاج.

(6) الارجوان معرب ارغوان: صبغ احمر. (*)

الصفحة 626


حجج الدهور عن ايماننا قد تحللتهم حلل النور والكرامة، لايرانا ملك مقرب ولانبى مرسل الابهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول (صلى الله عليه وآله) غمامة بسطة البصر (1) يأتى منها النداء: يا اهل الموقف طوبى لمن احب الوصى وآمن بالنبى الامى العربى، ومن كفر فالنار موعده، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول (صلى الله عليه وآله) ظلمة يأتى منها النداء يا اهل الموقف طوبى لمن احب الوصى وآمن بالنبى الامى والذى له الملك الاعلى لافاز احد ولانال الروح والجنة الامن لقى خالقه باخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا اهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم ـ وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا اهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره و رسوله وصراطه واعلام الازمنة ايقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون.


176 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الائمة من ولد الحسين (عليه السلام)، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

177 ـ في مجمع البيان وروى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش، احديهما بيضاء والاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء الوسيلة لمحمد واهلبيته، والصفراء لابراهيم وأهلبيته.

178 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى سعيد الخدرى قال: كان النبى (صلى الله عليه وآله) يقول: اذا سألتم الله لى فاسئلوه الوسيلة، فسألنا النبى (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة فقال:

هى درجتى في الجنة وهى ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهى ما بين مرقاة جوهر، إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهى في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبى ولاصديق ولاشهيد الا قال: طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته، والحديث


____________


(1) اى قدر مد البصر. (*)

الصفحة 627


طويل أخذنا منه موضع الحاجة المهم.


179 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: اتقواالله وابتغوا اليه الوسيلة فقال: تقربوا اليه بالامام.

180 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

عدو على (عليه السلام) هم المخلدون في النار، قال الله: وماهم بخارجين منها.


181 ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): (وما هم بخارجين من النار) قال: أعداء على (عليه السلام) هم المخلدون في النار أبدالابدين ودهر الداهرين.

182 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جرت في صفوان بن امية الجمحى ثلث من السنن إلى أن قال (عليه السلام): وكان راقدا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحت رأسه رداؤه، فخرج يبول فرجع وقد سرق رداؤه فقال من ذهب بردائى؟ فخرج في طلبه فوجده في رد رجل فرفعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: اقطعوا يده، فقال: أيقطع من أجل ردائى يا رسول الله؟ أنا أهبه له فقال: الا كان هذا قبل ان تأتينى به، فقطعت يده

183 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله: وحرم الله السرقة لما فيه من فساد الاموال وقتل النفس لوكانت مباحة ولما يأتى في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد، وما يدعوالى ترك التجارات و الصناعات في المكاسب، واقتناء الاموال اذا كان الشئ المقتنى لايكون أحداحق به من احد وعلة قطع اليمين من السارق لانه يباشر الاشياء بيمينه وهى أفضل أعضائه و وانفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا اخذ الاموال من غير حلها، ولانه اكثر ما يباشر السرقة بيمينه.

184 ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد رفعه إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال لايزال العبد يسرق حتى اذا استوفى ثمن يده أظهره الله عليه.

185 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن التيمم؟ فتلا هذه الاية: والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما وقال: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) قال: فامسح على كفيك (*)

الصفحة 628


من حيث موضع القطع، وقال: (وما كان ربك نسيا).


186 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: من أين يجب القطع فبسط أصابعه وقال: من ههنا يعنى من مفصل الكف.

187 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: القطع من وسط الكف ولايقطع الابهام واذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع.

188 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاتقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال: ما احسن ماسئلت اذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الايسر ولم يقدر على القيام فاذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما قلت له، جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: ان القطع ليس حيث رأيت يقطع، انما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه مايقوم عليه يصلى ويعبدالله، قلت له: من اين يقطع اليد؟ قال: يقطع الاربع الاصابع وتترك الابهام يعتمد عليها في الصلوة، ويغسل بها وجهه للصلوة، قلت: فهذا القطع من اول من قطع؟ قال: قد كان عثمان بن عفان حسن ذلك لمعوية.

189 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن محمد ابن مسلم قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) في كم يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، قال: قلت له في درهمين؟ قال. في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال فقلت له. ارأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو سارق عندالله في تلك الحال قال كل من سرق من مسلم شيئا قدحواه واحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عندالله سارق، ولكن لايقطع الافى ربع دينارا واكثر، ولوقطعت ايدى السراق فيما هو أقل من ربع دينار لالفيت عامة الناس مقطعين.

190 ـ في تفسير العياشى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) انه سأله المعتصم عن السارق (*)

الصفحة 629


من اى موضع يجب أن يقطع؟ فقال (عليه السلام) ان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الاصابع فيترك الكف، قال وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع (1) او المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله: (وان المساجد لله) يعنى به هذه الاعضاء السبعة التى يسجد عليها (فلاتدعوا مع الله احدا) وما كان لله لم يقطع، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


191 ـ في مجمع البيان وقال اصحابنا: انه يقطع من اصول الاصابع ويترك الابهام والكف وفى المرة الثانية يقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلوة، فان سرق بعد ذلك خلد في السجن وهو المشهور عن على (عليه السلام)، واجمعت الطائفة عليه.

192 ـ قوله: يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون إلى قوله ولهم في الاخرة عذاب عظيم قال الباقر (عليه السلام) وجماعة من المفسرين: ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من اشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما، فارسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا اليهم في ان يسألوا النبى (صلى الله عليه وآله) عن ذلك طمعا في ان يأتى لهم برخصة، فانطلق قوم منهم كعب بن الاشرف وكعب بن اسيد وشعبة بن عمرو مالك بن الصيف وكنانة بن ابى الحقيق وغيرهم فقالوا: يا محمد اخبرنا عن الزانى والزانية اذا احصنا ما حدهما؟ فقال: وهل ترضون بقضائى في ذلك؟ قالوا نعم، فنزل جبرئيل بالرجم فاخبرهم بذلك فأبوا ان ياخذوا به فقال له جبرئيل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) هل تعرفون شابا امرد ابيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال: فاى رجل هو فيكم قالوا: هو اعلم يهودى بقى على وجه الارض بما انزل الله على موسى قال: فارسلوا اليه ففعلوا فأتاهم عبدالله بن صوريا فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): انى انشدك الله الذى لا اله الا هو الذى انزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وانجاكم واغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام وانزل عليكم امن والسلوى هل تجدون في كتابكم

____________


(1) الكرسوع: طرف الزند الذى يلى الخنصر. (*)

الصفحة 630


الرجم على من احصن؟ قال ابن صوريا، نعم والذى ذكرتنى به لولا خشية ان يحزقنى رب التوراة ان كذبت او غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرنى كيف هى في كتابك يا محمد؟ قال: اذ اشهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم، فقال ابن صوريا. هكذا انزل الله في التوراة على موسى فقال له النبى (صلى الله عليه وآله). فماذا كان اول ما ترخصتم به أمرالله؟ قال. كنا اذا زنى الشريف تركناه واذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه. لاحتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه. فقلنا: تعالوا نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلدوا اربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم، فقالت اليهود: يابن صوريا ما اسرع ما اخبرته به وما كنت بما اتينا عليك بأهل، ولكنك كنت غايبا فكرهنا ان نغتابك، فقال: انه انشدنى بالتوراة ولولا ذلك لما أخبرته به، فأمر بهما النبى (صلى الله عليه وآله) فرجما عند باب مسجده، وقال: انا اول من احيى امرك اذا ماتوه، فانزل الله سبحانه

التالي ص 59/77 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...