تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 621 من 776 · الصفحة الأصلية 631

صفحة
[صفحة 631]

في الكفر من الذين قالوا آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بنى هارون وهم النضير وقريضة، وكانت قريضة سبعمائة والنضير ألفا وكانت النضير اكثر مالا وأحسن حالا من قريضة، وكانوا حلفاء لعبدالله بن ابى، فكان اذا وقع بين قريضة والنضير قتيل وكان القتيل من بنى النضير قالوا لبنى قريضة لانرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتلوا، حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على انه اى رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بنى قريضة ان يحينه ويحمم، والتحينة ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحماة ويدفع نصف الدية، وايما رجل من بنى قريضة قتل رجلا من بنى النضيران يدفع اليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ودخلت الاوس والخزرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بنى قريضة رجلا من بنى النضير فبعثوا اليهم بنى النضير ابعثوا الينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وانما هو شئ غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل والا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم اليه، فمشت بنوا النضير إلى عبدالله بن أبى وقالوا: سل محمدا ان لاينقض شرطنا في هذا الحكم الذى بيننا وبين قريضة في القتل، فقال عبدالله بن أبى. ابعثوا رجلا يسمع كلامى وكلامه فان حكم لكم بما تريدون والا فلاترضوا به فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:


يا رسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بيينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والان في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض كتابهم عليهم وشرطهم، فان النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الدواير (1) فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية: (يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا) يعنى اليهود (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) يعنى عبدالله بن أبى وبنى النضير (يقولون ان اويتم هذا


____________

(1) في المصدر. (ونحن نخاف الغوائل). (*)

التالي ص 621/776 — الأصلية 631 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...