عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 714 من 798
صفحة
22 ـ في مجمع البيان الم يرواكم اهلكنا من قبلهم من قرن قال الزجاج: و الذى يقع عندى ان القرآن اهل كل مدة كان فيها نبى او كان فيها طبقة من اهل العلم، قلت السنون او كثرت والدليل عليه قول النبى (صلى الله عليه وآله) خيركم قرنى ثم الذين يلونهم.
23 ـ في كتاب الاحتجاج وعن ابى محمد الحسن العسكرى (ع) انه قال قلت لابى على بن محمد (عليهما السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود والمشركين اذاعاتبوه ويحاجهم اذا حاجوه؟ قال بلى مرارا كثيرة، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة (اذاجتمع جماعة من رؤساء قريش) اذابتدأ عبدالله بن ابى امية المخزومى فقال يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا. زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغى لرب العالمين وخالق الخلق اجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو ارادالله ان يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لابشرا مثلنا، ما انت يا محمد الا رجلا مسحورا ولست بنبى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم
الصفحة 705
انت السامع لكل صوت والعاصم بكل شئ تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه يا محمد:
وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضى الامر إلى قوله: وللبسنا عليهم مايلبسون ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) واما قولك لى (ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو اراد ان يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لابشرا مثلنا) فالملك لاتشاهده حواسكم لانه من جنس هذا الهواء لاعيان منه ولو شاهدتموه بان يزاد في قوى ابصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لانه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذى ألفتموه لتعرفوا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وان ما يقوله حق بل انما يبعث الله بشرا واظهر على يده المعجزات التى ليست في طبايع البشر الذين قد علمتم ضماير قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاءبه انه معجزة، وان ذلك شهادة من الله بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم تكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك ليس في طبايع ساير أجناسه من الملئكة حتى يصير ذلك معجزا له، ألا ترون ان الطيور التى تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها اجناسا يقع منها مثل طيرانها، ولوان آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله عزوجل سهل عليكم الامر وجعله بحيث يقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون على الصعب الذى لاحجة فيه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.