تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 122 من 554

[صفحة 123]

اليوم الثاني قال أبوجهل هذان يومان قد مضيا.


فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي: يآل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون، فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابوالبختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد فقالوا: يامعشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فوالله ما قرشي ولا قرشية الا وله في هذه العير نش (1) فصاعدا، ان هو الا الذل والصغار أن يطمع محمد في اموالكم، ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، وأخرج صفوان بن امية خمسمأة دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو و ما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى: " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبي طالب واخرجوا معهم القينات (2) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف.


وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلثمأة وثلثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن ابي الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر واناخا راحلتيهما واستعذباه من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالاخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت امس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وانا أعمل لهم واقضيك، فرجع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبراه بما سمعا، فاقبل ابوسفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني، فقال له: ياكسب هل لك علم بمحمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لا، قال: واللات والعزى لئن كتمتنا امر محمد لا تزال قريش لك


____________

(1) النش: نصف الاوقية، وكانت الاوقية عند العرب أربعين درهما.

(2) القينات جمع القينة، الامة المغنية. (*)

التالي الأصلية 123داخلي 122/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...