عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 148 / داخلي 146 من 554
»»
[صفحة 148]
مشايخ قريش وجاء ابليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم مني رأي صايب اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل ابليس فلما اخذوا مجلسهم قال ابوجهل: يامعشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله وتغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبدالله فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى اذا بلغ ما بلغ واكرمناه ادعى انه رسول الله وان اخبار السماء تأتيه فسفه احلامنا وسب آلهتنها، وافسد شبابنا وفرق جماعتنا، وزعم انه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شئ اعظم من هذا وقد رأيت فيه رأيا، قالوا: وما رأيت؟ قال:
رأيت أن يدس اليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث:
هذا رأي خبيث، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه اذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وان بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الارض فتقع بينكم الحروب في حرمكم و تتفانوا، وقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قال: وما هو؟ قال: ثبته في بيت ونلقى اليه قوته حتى تأتي اليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال:
ابليس هذا اخبث من الآخر، قال: وكيف ذلك؟ قال: لان بني هاشم لا ترضى بذلك فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا واجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم:
لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال ابليس: هذا اخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لانكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة، فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم و يسحرهم بلسانه فلا يفأجكم الا وقد ملاؤها عليكم خيلا ورجلا فبقوا حايرين، ثم قالوا لابليس: فما الرأي فيه ياشيخ؟ قال: ما فيه الا رأي واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكن معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة