عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 179 من 554
»»
[صفحة 181]
20 ـ في تفسير علي بن ابراهيم " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " قال: حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده، فقالوا لها: ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها، فقالت: وكيف اتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة، واشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت:
اليوم يبدو بعضه او كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: ان لي زوجا.
وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل: " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو، فقال الله عزوجل: " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة اشهر ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول برائة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى