عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 210 من 559
»»
[صفحة 210]
قوله: " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم " اما المسيح فعصوه وعظموه في انفسهم حتى زعموا انه اله وانه ابن الله، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلثه، وطائفة منهم قالوا: هو الله، واما احبارهم ورهبانهم فانهم اطاعوا واخذوا بقولهم واتبعوه ما امروهم به، ودانوا بما دعوهم اليه، فاتخذوهم اربابا بطاعتهم لهم وتركهم امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، وما امرهم به الاحبار والرهبان اتبعوه و اطاعوهم وعصوا الله ورسوله، وانما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم، فعير الله تبارك وتعالى بني اسرائيل بما صنعوا، يقول الله تبارك وتعالى: " وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه وتعالى عما يشركون ".
117 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي " (رحمه الله) " عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: يريدون ليطفؤا نور الله بافواههم ويأبي الله الا ان يتم نوره يعني انهم اثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه.
وفيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من " شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين باذن ربها " اي يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها اهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله الا أن يتم نوره.
118 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة (قدس سره) وروى محمد بن احمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة (1) عند الرضا (عليه السلام) فلعنه، ثم قال: ان علي بن أبي حمزة اراد ان لا يعبد الله في سمائه وارضه، ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره اللعين المشرك، قلت: المشرك! قال: نعم والله وان رغم انفه كذلك هو في كتاب الله:
____________
(1) هو علي بن أبي حمزة سالم البطائني من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ثم وقف بعد وفاته (عليه السلام) وهو أحد عمد الواقفة، ذكر ترجمته وما ورد في ذمه من الروايات الكثيرة وما يمكن ان يدفع به عنها وغير ذلك في تنقيح المقال فراجع. (*)