تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 221 / داخلي 218 من 554

[صفحة 221]

في لم الشعث وسد الخلل، واقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فلما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، واذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وانما أبات عليا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكترث له ولم يحفل به (1) به لاستثقاله اياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، فهلا نقضت دعواه بقولك: اليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخلافة بعدي ثلثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، وكان لا يجد بدا من قوله لك: بلى، قلت له حينئذ: أليس كما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الخلافة من بعده لابي بكر علم انها من بعد أبي بكر لعمر: ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي (عليه السلام) فكان ايضا لا يجد بدا من قوله لك: نعم، ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلثة بتركه اياهم، وتخصيصه ابا بكر واخراجه مع نفسه دونهم.


163 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال امير المؤمنين (عليه السلام) لم ينازع الثلثة كما نازع طلحة و الزبير وعايشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) فأمر ان ينادي: الصلوة الجامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يامعشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا: صدق امير المؤمنين (عليه السلام) قد قلنا ذلك، قال: ان لي بسنة الانبياء قبلي اسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قالوا: ومن هم ياامير المؤمنين؟ قال: اولهم ابراهيم (عليه السلام) إلى ان قال:

ولي بمحمد (صلى الله عليه وآله) اسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم: خافهم وأنامني على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصي اعذر.


164 ـ في تفسير علي بن ابراهيم انفروا خفافا وثقالا قال شبانا وشيوخا يعني

____________

(1) فلان لا يكثرث لهذا الامر: لا يعبأ به وكذا قولهم " ما احفل بفلان " اي ما ابالي به. (*)

التالي الأصلية 221داخلي 218/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...