عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 288 / داخلي 285 من 554
»»
[صفحة 288]
كل سبب وضع (1) في القرآن صفة على حدة. فقوله: رب العرش العظيم يقول:
الملك العظيم، وقوله: " الرحمان على العرش استوى " يقول: على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفية في الاشياء، ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي لانهما بابان من اكبر ابواب الغيوب، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الاشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والحمد والقدر والاين والمشية وصفة الارادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدأ. فهما في العلم بابان مقرونان، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، وعلمه اغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: " رب العرش العظيم " اي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.
437 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد " (رحمه الله) " قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابي جعفر عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: ان الله عزوجل خلق العرش ارباعا لم يخلق قبله الا ثلثة اشياء الهوا والقلم والنور، ثم خلقه من انوار مختلفة فمن ذلك النور نور اخضر اخضرت منه الخضرة، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة، ونور احمر احمرت منه الحمرة، ونور ابيض وهو نور الانوار، ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين الف طبق: غلظ كل طبق كاول العرش إلى اسفل السافلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة، والسنة غير مشتبهة، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمداين والحصون، ولخسف البحار ولاهلك ما دونه، له ثمانية اركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عزوجل، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولو حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و