عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 326 / داخلي 323 من 554
»»
[صفحة 326]
نزل بهم من عذابي، فقال اسرافيل: يارب ان عذابك قد بلغ اكتافهم وكاد ان يهلكهم وما اراه الا وقد نزل بساحتهم فالى اين اصرفه؟ فقال الله: كلا اني قد امرت ملائكتي ان يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم امري فيهم وعزيمتي، فأهبط يااسرافيل عليهم واصرفه عنهم، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية (1) العادية المستطيلة على الجبال، فاذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا، فهبط اسرافيل فنشر اجنحته فاستاق بها (2) ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي اوحى الله اليه ان يصرفه اليها، قال ابوجعفر (عليه السلام):
وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيمة.
فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا اليهم نساءهم واولادهم واموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم، و اصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم واهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم فلما دنوا من القوم و استقبلتهم الحطابون والحماة والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى اهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا: ياتنوخا كذبني الوحى (3) وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها ابدا بعد ما كذبني الوحي، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر ايلة (4) مستنكرا فرارا من أن يراه احد من قومه فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه " الآية و
____________
(1) الجبال العاتية: الكبيرة الطويلة.
(2) استاق الماشية: حثها على السير من خلف، عكس قادها.
(3) اي باعتقاد القوم.
(4) قال المجلسي (رحمه الله): قوله " مغاضبا لربه " اي على قومه لربه تعالى، اي كان غضبه لله تعالى لا للهوى، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه " انتهى " وايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل آخر الحجاز واول الشام. (*)