عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 376 / داخلي 372 من 554
»»
[صفحة 376]
قديم كان عاجزا.
155 ـ في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم ابليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم انهم اذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان ابليس يعتادهم (1) فكانوا اذا رجعوا خرب ابليس ما كانوا يعملون، فقال بعضهم لبعض تعالوا: نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: مالك؟ فقال كان ابي ينومني على بطنه فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه، فأولا علمه ابليس والثانية علمه هو ثم انسل (2) ففر منهم واصبحوا، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم واقبلوا على الغلمان، فلما رأى انه قد أحكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال: ان رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن: نعم، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وابليس يغويهم، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل و ميكائيل واسرافيل في زي غلمان، عليهم أقبية، فمروا بلوط وهو يحرث، فقال:
اين تريدون ما رايت اجمل منكم قط؟ قالوا: ارسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة.
قال: اولم يبلغ سيدكم ما يفعل اهل هذه المدينة؟ يابني انهم والله يأخذون الرجال
____________
(1) قال المجلسي (رحمه الله) اي يعتاد المجئ اليهم كل يوم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل ابليس، قال الفيروزآبادي: العود انتياب الشئ كالاعتياد، وفى محاسن البرقي: " فلما حسدهم ابليس لعادتهم كانوا اذا رجعوا.. اه " وفي ثواب الاعمال: " فأتى ابليس عبادتهم ".