تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 438 / داخلي 434 من 554

[صفحة 438]

ترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين، فلما جاء سني الجدب (1) كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين ابيه ثمانية ـ عشر يوما وكان في بادية، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما (2) وكان يعقوب وولده (عليهم السلام) نزولا في بادية فيها مقل (3) فاخذوا اخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به، وكان يوسف (عليه السلام) يتولى البيع بنفسه، فلما دخل اخوته عليه عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عزوجل وهم له منكرون.


112 ـ في تفسير العياشي عن ابي بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يحدث قال: لما فقد يعقوب يوسف (عليهما السلام) اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن، واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله، قال وكان يمتار القمح (4) من مصر في السنة مرتين في الشتاء والصيف وانه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزته فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل واوفوهم فاذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ثم قال لهم يوسف: قد بلغني ان لكم اخوان لابيكم فما فعلا؟ قالوا:

اما الكبير منهما فان الذئب اكله واما الصغير فخلفناه عند ابيه وهو به ضنين (5) وعليه شفيق قال: فاني احب ان تاتوني به معكم اذا جئتم لتمتارون فان لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه اباه وانا لفاعلون فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه، قالوا ياابانا ما نبغي


____________

(1) الجدب: القحط.

(2) امتار الطعام لعياله: اتاهم بميرة وهي طعام يمتاره الانسان اي يجلبه من بلد إلى بلد.

(3) المقل: الكندر. وثمر لشجر الدوم ينضبح ويؤكل، والدوم: شجرة تشبه النخلة في حالاتها.

(4) القمح: البر.

(5) الضنين: البخيل. (*)

التالي الأصلية 438داخلي 434/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...